البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص332

وذهب أبو ثور وداود الظاهري إلى الاحتجاج به, ونقل ابن السمعاني عن المزني وابن سريج والصيرفي وابن خيران, وحكاه الأستاذ أبو منصور عن أبي علي القطني, وأبي الحسين القطان. قال الأستاذ أبو إسحاق في شرح الترتيب”: “كان أبو الحسين بن القطان شديد القول به, حتى أنه لو اقتصر ما كان يخرج إلى استصحاب الحال. قال: وإنما أخذه أهل الكوفة من أصحابنا, وأهل ما وراء النهر من أهل سمرقند وغيرهم أيضا شديدو القول به. انتهى. واختاره الآمدي وابن الحاجب. وقال سليم في التقريب “إنه الذي ذهب إليه شيوخ أصحابنا, فيستصحب حكم الإجماع حتى يدل الدليل على ارتفاعه.
وحكي الأول عن الحنفية والظاهرية ومتكلمي الأشعرية. والمعروف عن الظاهرية إنما هو الثاني. قال الشيخ أبو إسحاق, كان القاضي أبو الطيب يقول: داود لا يقول بالقياس الصحيح, وهنا يقول بقياس فاسد, لأنه حمل حالة الخلاف على حالة الإجماع من غير علة جامعة.
والمختار هو الأول, لأن محل الوفاق غير محل الخلاف, فلا يتناوله بوجه, وإنما يوجب استصحاب الإجماع حيث لا يوجد صفة تغيره, ولأن الدليل إن كان هو الإجماع فهو محال في محل الخلاف, وإن كان غيره فلا مستند إلى الإجماع الذي يزعم أنه يستصحب. قال أصحابنا: والقول باستصحاب الإجماع في محل الخلاف يؤدي إلى التكافؤ, لأنه ما من أحد يستصحب حال الإجماع في شيء إلا ولخصمه أن يستصحبه في مقابله. وبيانه: أن في مسألة التيمم أن للخصم أن يقول: أجمعنا على بطلان التيمم برؤية الماء خارج الصلاة فنستصحبه برؤيته فيها, وتغير الأحوال لا عبرة به.
ونقل إلكيا عن الأستاذ أبي إسحاق أنه استدل على النكاح بلا ولي بأن الأصل في الأبضاع التحريم, فمن ادعى ما يبيح فعليه الدليل “قال”: وهذا ليس بشيء, فإنه يقال: الأصل التحريم قبل وجود أصل النكاح أو بعده؟. إن قلت: قبله, فمسلم, أو بعده, فهو محل النزاع, ويمكن أن يجعل ذلك معارضة لكلامه.
قلت: قال الأستاذ أبو إسحاق في شرح الترتيب”: واتفق أن حضرني أبو علي الهروي يعني الزبيري, وقال أنا أقرر الاستصحاب في موضع لا يمكن فيه المعارضة, فقلت: هات فقال: إذا قال المستدل في إبطال الوقف: أن ما وقف قد تقرر بالاتفاق ملك المالك عليه فلا يزال إلا بدليل. فقلت: العكس فيه من وجوه:

اكتب تعليقًا