البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص333

أحدها : أن يقال: ما يحصل من المنافع بعد الوقف قد حصل الاتفاق على أنها غير مملوكة, لكونها معدومة, فلا تدخل في ملك الواقف إلا بدليل.
الثاني : أن الأصل أن لا ملك للواقف على الكراء الذي يأخذ بدلا عن المنافع, فلا يملك إلا بدليل.
الثالث : ما يتصرف فيه بعد الوقف من بيعه وهبته, الأصل أنه لم يكن ثابتا.
قال الأستاذ: إذا كانت مسائل الاستصحاب هكذا, فلا يجوز أن يجعل من جملة الأدلة في الأحكام قال: وما ادعوه على الشافعي رضي الله عنه أنه قال بالاستصحاب فلم يذكره احتجاجا على طريق الابتداء, وإنما ذكره على سبيل الترجيح بعد تعارض الأدلة. انتهى.
وقد أنكر ابن السمعاني القول بالاستصحاب جملة, وقال: إنه الصحيح من مذهبنا. أما في استصحاب العام والنص قبل الخاص والناسخ فليس ذلك استصحابا, لأن الدليل قائم وهو العام والنص.
وأما استصحاب دليل العقل في براءة الذمة فإنما وجب استصحاب براءة الذمم لأن دليل العقل في براءة الذمة قائم في موضع الخلاف أيضا, كما في العام والنص, فوجب الحكم به. وأما في استصحاب الإجماع فالإجماع الذي كان دليلا على الحكم قد زال في موضع الخلاف فوجب طلب دليل آخر. وهذه الطريقة حسنة, وقد سبقه إليها إمام الحرمين.
وبه تبين أن الخلاف فيما عدا استصحاب الإجماع لفظي, وبه صرح إمام الحرمين. ثم قال ابن السمعاني: إنا لا نثبت براءة الذمة باستصحاب الحال ولا نحكم لشيء لأجل الاستصحاب, لكن نطلب من المدعي حجة يقيمها, فإذا لم يقم بقي الأمر على ما كان من غير أن تحكم بثبوت شيء. والخلاف واقع في ثبوت الحكم باستصحاب الحال, وهذا لا نقول به في موضع ما. انتهى.
وهذه طريقة أخرى تغاير الأولى, قد ذكرها المتأخرون, وحاصلها التفصيل بين الدوام والابتداء, ونقول: ليس في الدوام إثبات, وإنما هناك استمرار ما كان لعدم طريان ما يرفعه. وهي تنبني على الخلاف الكلامي في أن الباقي في محل البقاء هل يحتاج إلى مؤثر؟ وفيه قولان: فإن قلنا: لا يحتاج وصحت وإلا لم ينتهض, لأنك في

اكتب تعليقًا