الأخذ بأقل ما قيل
أثبته الشافعي والقاضي. قال القاضي عبد الوهاب: وحكى بعض الأصوليين إجماع أهل النظر عليه. وحقيقته – كما قال ابن السمعاني -: أن يختلف المختلفون في مقدر بالاجتهاد على أقاويل, فيؤخذ بأقلها عند إعواز الحكم, أي إذا لم يدل على الزيادة دليل.
وقال القفال الشاشي: هو أن يرد الفعل من النبي صلى الله عليه وسلم مبينا لمجمل ويحتاج إلى تحديده, فيصار إلى أقل ما يؤخذ, كما قاله الشافعي في أقل الجزية بأنه دينار, لأن الدليل قام أنه لا بد من توقيت, فصار إلى أقل ما حكى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أخذ من الجزية. “قال”: وهذا أصل في التوقيت قد صار إليه الشافعي في مسائل كثيرة, كتحديد مسافة القصر بمرحلتين, وما لا ينجس من الماء بالملاقاة بقلتين, وأن دية اليهودي ثلث دية المسلم.
وقال ابن القطان في كتابه: هو أن يختلف الصحابة في تقدير, فيذهب بعضهم إلى مائة مثلا, وبعضهم إلى خمسين. فإن كانت دلالة تعضد أحد القولين صير إليها, وإن لم تكن دلالة فقد اختلف فيه أصحابنا:
فمنهم من قال: نأخذ بأقل ما قيل من حيث كان أقل, ويقول: إن هذا مذهب الشافعي, لأنه قال: إن دية اليهودي الثلث, وحكى اختلاف الصحابة فيه, وأن بعضهم قال بالنصف, وبعضهم بالمساواة, وبعضهم بالثلث, فكان هذا أقلها. ومثله ما ذهب إليه في الدية أنها أخماس, وروي أنها أرباع, فكانت رواية الأخماس أولى, لأنها أقل ما روي, فنصير إليه.