البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص340

مسألة في القول بالأخف
هذا, قد يكون بين المذاهب, وقد يكون بين الاحتمالات المتعارضة أماراتها. وقد صار إليه بعضهم, لقوله تعالى: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} [البقرة: 185] {وما جعل عليكم في الدين من حرج} [سورة الحج: 78], وقوله عليه الصلاة والسلام: “بعثت بالحنيفية السمحة” 1 وهذا يخالف الأخذ بالأقل, فإن هناك يشترط الاتفاق على الأقل, ولا يشترط ذلك هاهنا. وحاصله يرجع إلى أن الأصل في المضار المنع, إذ الأخف منهما هو ذلك.
وقيل: يجب الأخذ بالأشق, كما قيل هناك: يجب الأخذ بالأكثر.
ـــــــ
1 رواه أحمد في مسنده “5/266” حديث “22345” عن أبي أمامة قال: خرجنا منع رسول لله صلى الله عليه وسلم في سرية منم سرايا قال: فمر رجل بغار قيه شيء من ماء قال فحدث نفسه بأن يفيم في ذلك الغار قيقوته ما كان فيه من ماء، ويصيب ما حوله من البقل ويتخلى من الدنيا ثم فال لو أني أتيت نبي الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فإن أذن لي فعلت وإلا لم أفعل فأتاه فقال: يا نبي الله إني مررت بغار فيه ما يقوتني من الماء والبقل فحجثتني نفسي بأن أقيم فيه وأتخلى من الدنيا قال فقال النبي صلى الله عليه وسلم: “إني لم أبعث باليهودية ولا بالنصرانية ولكن بعثت بالحنيفية السمحة. والذي نفس محمد بيده لغدوة أو روحة في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها ولمقام أحدكم في الصف خير من صلاته ستين سنة” ورواه الطبراني في الكبير “8/216” برقم “7868”.

اكتب تعليقًا