على الخفين: هل يلزمه إعادة الصلاة؟ إن صح حديث علي – رضي الله عنه – قلت به في الأمر بالمسح على الجبائر, لأنه لم يلزمه الإعادة, فإن صح قطعت القول به قال: فجعل سكوته عن الإعادة دليلا على نفي وجوبها.
قلت: بل ظاهر كلام الشافعي التفصيل بين أن يكون مما تتوفر الدواعي على نقله أم لا, فإنه قال في تقدير أن خبر ماعز حيث رجم ولم يجلد ناسخ لحديث الجمع بينهما. قال: فإن قال قائل: لعله جلده ورجمه.
قيل: كانت قصته من مشاهير القصص, ولو جلد لنقل. فإن قيل: رب تفصيل في القصص لا يتفق نقله ودواعي النفوس إنما تتوفر على نقل كليات القصص. فإن صح في الحديث المتقدم التصريح بالجلد فلا يعارضه التعلق بعدم نقل في حديث مع اتجاه وجه بترك النقل فيه قال الشافعي مجيبا: الأمر كذلك, والحق أحق أن يتبع, ولولا أن أبا الزبير روى عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رجم ماعزا ولم يجلده1. تعارض الحديث الأول بقصة ماعز. انتهى.
أما إذا لم يعلم على الحكم سوى دليل واحد وعلة واحدة فهل يكون عدم كل واحد منهما دالا على عدم الحكم؟ ينبغي أن يفصل في ذلك بين الحكم العقلي والشرعي فيقال: إن كان ذلك الحكم عقليا فإن العكس فيه غير لازم, إذ لا يلزم من نفي دليل معين أو علة معينة نفي الحكم, لجواز أن يكون ثم دليل آخر أو علة أخرى ولم يعلم بهما, وعدم علمنا بالشيء لا يدل على عدمه, فلم يحصل القطع واليقين بعدم ذلك الحكم عند عدم ذلك الدليل أو تلك العلة. وإن كان ذلك الحكم شرعيا فإن العكس فيه لازم, لأنا مكلفون في الأمور الأخروية بغلبة الظن, ونحن إذا لم نعلم على الحكم سوى دليل واحد أو علة واحدة غلب على الظن عدم الحكم من عدم ذلك الدليل أو عدم تلك العلة, والظن متعبد به في الشرعيات, بخلاف العقليات فإن المطلوب فيها القطع واليقين, وأنه غير مظنون به في هذا الموطن.
ـــــــ
1 الحديث رواه أحمد في مسنده “5/96” جديث “20939” عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رجم ماعز بن مالك ولم يذكر جلدا.