البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص346

نفي الحكم إلا إذا علم ذلك كله, وهو مستحيل, ولو فرض علمه به لغفل عنه في بعض الأوقات, كما رووا أن عمر – رضي الله عنه – أنكر المغالاة في المهر حتى قالت له المرأة: كيف منعناه وقد أعطانا الله ثم قرأت1: {وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا} [سورة النساء: 20] ولا شك أن عمر – رضي الله عنه – كان حافظا للآية عالما بها, ولكن ذهبت عنه ذلك الوقت, فعلم أن ذلك عسر جدا, فكيف يصير قوله: “بحثت فلم أجد “دليلا؟, وقد يكون علمه قليلا وفهمه ناقصا وقوله غير مقبول, فلعله وجد وكتم, خوفا أو غيره. وفي تجويز ذلك فساد عظيم. انتهى ملخصا, وقال الحواري في النهاية”: بعض الفقهاء يتكايس ويقول: الدليل على أنه لا نص هاهنا أنه لو كان لعثر عليه صاحب المذهب مع مبالغته في البحث وعلمه بموارد النصوص. والظاهر أنه إذا عثر على النص لا يخالفه. وهذا قريب, لأنه لا يدعي نفي الحكم قطعا بل ظنا, فيكفيه نفي الدليل ظاهرا إن تمسك بالقياس النافي للحكم.
ـــــــ
1 الفصة رواها عبد الرزاق في مصنفه “6/180”.

اكتب تعليقًا