المتأخر. وبه جزم الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني فيما حكاه الواحدي عنه. لكن قال ابن القشيري في المرشد”: ميل الأستاذ أبي إسحاق إلى أن نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم كان على شرع من الشرائع ولا يقال كان من أمة ذاك النبي كما يقال كان على شرعه. انتهى. وقيل: كان متعبدا بشريعة كل من كان قبله إلا ما نسخ واندرس, حكاه صاحب الملخص”, وقيل: يتعبد لا ملتزما دينا واحدا من المذكورين, حكاه النووي – رحمه الله تعالى – في زوائد الروضة”, وقيل: كان متعبدا بشرع ولكنا لا ندري بشرع من تعبد, حكاه ابن القشيري.
والمذهب الثاني: أنه لم يكن قبل البعثة متعبدا بشيء منها قطعا, وحكاه في المنخول” عن إجماع المعتزلة. وقال القاضي في مختصر التقريب “وابن القشيري: هو الذي صار إليه جماهير المتكلمين. ثم اختلفوا فقالت المعتزلة بإحالة ذلك عقلا, إذ لو تعبد باتباع أحد لكان عصى من مبعثه, بل كان على شريعة العقل. قال ابن القشيري: وهذا باطل إذ ليس للعقل شريعة. وذهبت عصبة أهل الحق إلى أنه لم يقع ولكنه ممتنع عقلا. قال القاضي: وهذا نرتضيه وننصره, لأنه لو كان على دين لنقل, ولذكره عليه السلام, إذ لا يظن به الكتمان. وعارض ذلك إمام الحرمين وقال: لو لم يكن على دين أصلا لنقل, فإن ذلك أبعد عن المعتاد مما ذكره القاضي قال: فقد تعارض الأمران, والوجه أن يقال: كانت العادة انخرقت في أمور الرسول عليه الصلاة والسلام, منها انصراف هم الناس عن أمر دينه والبحث عنه.
والمذهب الثالث: التوقف, وبه قال إمام الحرمين وابن القشيري وإلكيا والآمدي والشريف المرتضى في الذريعة “واختاره النووي في الروضة “إذ ليس فيه دلالة عقل, ولا ثبت فيه نص ولا إجماع.
وقال ابن القشيري في المرشد”: كل هذه أقوال متعارضة, وليس فيها دلالة قاطعة, والعقل يجوز ذلك, لكن أين السمع فيه. ثم الواقفية انقسموا: فقيل: نعلم أنه كان متعبدا ونتوقف في عين ما كان متعبدا به. ومنهم من توقف في الأصل, فجوز أن يكون وألا يكون.
تنبيهات
الأول: الخلاف في الفروع. أما في الأصول فدين الأنبياء كلهم واحد, على التوحيد ومعرفة الله وصفاته.