وهو واجب في شريعتنا إلا أن يغير عنه. وقد كان سائر أصحابنا يقولون: ما حكي لنا عنهم مما تقوم به الحجة من المستفيض والمتواتر سواء في أنه على وجهين. انتهى.
المذهب الثالث: أنه لم يتعبد فيها بأمر ولا نهي. حكاه ابن السمعاني.
المذهب الرابع: الوقف. حكاه ابن القشيري. وحكى ابن برهان في الأوسط “عن أبي زيد, أن ما أخبر الله عن الأنباء المتقدمين, كقسمة المهايأة في قوله تعالى: {ونبئهم أن الماء قسمة بينهم} [سورة القمر: 28] وقوله: {ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم} [سورة يوسف: 72] وقوله: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس} [سورة المائدة: 45]. قال: فهذا يكون شرعنا, لأنه مصون عن التحريف. وهذا لا يصلح جعله مذهبا بالتفصيل, لاقتضائه أن القائل بأنه شرع بقوله وإن احتمل التبديل, وهو لا يقوله أحد ويحتمل أن يجعل المنقول عنهم عما في القرآن خاصة كما هو ظاهر عبارة الماوردي السابقة, فيجيء حينئذ التفصيل, إلا أنه لا وجه لهذا التخصيص. ولهذا قال القرطبي: فيما إذا بلغنا شرع من تقدمنا على لسان الرسول, أو لسان من أسلم كعبد الله بن سلام وكعب الأحبار, ولم يكن ذلك منسوخا ولا مخصوصا بأحد. انتهى.
قلت: ويلحق بهم النجاشي, وقد روى ابن حبان في صحيحه “عن عامر بن شهر قال: كلمتان سمعتهما, ما أحب أن لي بواحدة منهما الدنيا وما فيها, إحداهما من النجاشي, والأخرى من النبي صلى الله عليه وسلم. فأما التي سمعتها من النجاشي فإنا كنا عنده إذ جاءه ابن له من الكتاب يعرض لوحه قال: وكنت أفهم بعض كلامهم, فمر بأية فضحكت. فقال: ما الذي أضحكك؟, والذي نفسي بيده لأنزلت من عند ذي العرش أن عيسى ابن مريم قال: إن اللعنة تكون في الأرض إذا كانت إمارة الصبيان1. والذي سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم يقول: “اسمعوا من قريش ودعوا فعلهم” 2. قلت: وقد فرقه أبو داود, فروى أوله في “كتاب الجراح “وباقيه في “كتاب السنة”3, وقال فيه ابن عبد البر: حديث حسن. وروى عبد الله بن المبارك عن عبد الرحمن بن يزيد
ـــــــ
1 رواه ابن حبان في صحيحه “10/445” حديث “4585” وإسناده صحيح.
2 رواه أحمد في مسنده “4/260” حديث “18311” عن عامر بن شهر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول “خذوا من قول قريش ودعوا فعلهم” .
3 أبو داود “4/235” كتاب السنة حديث “4736” وهو حديث صحيح.