عن عبد الرحمن: “رجل من أهل صنعاء “قال: أرسل النجاشي ذات يوم وراء أصحابه فدخلوا عليه وقد جلس على التراب ولبس الخلقان, فبشرهم بنصرة النبي صلى الله عليه وسلم ببدر, فسألوه عن جلوسه على هذه الحالة, فقال: “إنا نجد في كتاب الله تعالى الذي أنزله على عيسى صلى الله عليه وسلم: إن حقا على عباد الله أن يحدثوا لله تواضعا عند كل ما أحدث لهم من نعمة”. فلما أحدث الله نصر نبيه أحدثت لله هذا التواضع. وروى الحاكم في المستدرك “عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “مكتوب في التوراة: من سره أن تطول حياته, ويزداد في رزقه فليصل رحمه” 1. وقال: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه بهذه السياقة.
والقول بجريان هذا في أخبار من لم يطلع النبي صلى الله عليه وسلم عليه بعيد. وقال إلكيا ما حاصله: المراد بشرع ما قبلنا ما حكاه الله ورسوله عنهم أما الموجود بأيديهم فممنوع اتباعه بلا خلاف. قال: وعلة المنع إما لتهمة التحريف, وإما لتحقق النسخ. قال ووقع الإجماع على أحد هذين الاحتمالين. وتظهر فائدتهما فيما حكاه الله لنبيه من شرعهم. فإن قلنا: التهمة التحريف فلا يتجه. وإن قلنا لتحقق النسخ اطرد ذلك في المحكي وغيره. قلت: ولهذا فصل أبو زيد والماوردي ما سبق.
تنبيهات
الأول: قال المقترح: هذا الخلاف مبني على أن كل شريعة لما وردت, كانت خاصة أو كانت عامة, فالذي فصل يقدر أن تكون عامة, وهل اندرست أم لا؟ والذي يدعي أنها شرع لنا يحتاج إلى إثبات أنها حيث وردت دامت ولم تندرس. وقال ابن برهان: هو مبني على أن نفس بعثة الأنبياء لا تصلح أن تكون ناسخة ومغيرة. وعندهم: تصلح لذلك.
الثاني: قال الأستاذ أبو منصور وغيره: فائدة الخلاف في هذه المسألة تظهر في حادثة ليس فيها نص ولا إجماع, ولها حكم شرعي معلوم في شرع قبل هذا الشرع, هل يجوز الأخذ به أم لا؟. ومن فروعه: ما إذا تعذر الاطلاع على حكم ما يحل أكله ويحرم, وثبت تحريمه بشرع سابق بنص أو شهادة فقولان: أحدهما: أنا نستصحبه
ـــــــ
1 رواه الحاكم في المستدرك “4/177” حديث “7279” عن ابن عباس مرفوعا وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه بهذا السياقة وإنما ابفقا على حديث يونس عن الزهري عن أنس وقال الذهبي في التلخيص حديث صحيح.