البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص353

حتى يظهر ناسخ وناقل. و “أصحهما”: لا, بل يعمل بظاهر الآية من الحل. وعلى الأول فلو اختلف فيه, ففي الحاوي “للماوردي: إنما يعتبر حكمه في أقرب الشرائع بالزمن للإسلام. وإن اختلفوا فوجهها تعارض الأشباه.
الثالث: قال القاضي في التقريب”: ليس تحقيق الخلاف أن يقول المخالف: إنه قد أمر بمثل شرع من تقدم, لأن أحدا لا ينكر هذا, فإن كان هذا قول المخالفين فإنه ورد عليه أمر مستأنف مبتدأ موافق لشرع من قبله, فقد وافقوا على المعنى, وإنما الخلاف في أنه هل يلزمه بعد المبعث العمل بشريعة من قبله على وجه الاتباع لنبي قبله وفرض لزوم دعوته؟ قال القاضي: فهذا هو الباطل الذي ننكره.
الرابع: إذا قلنا باستصحاب شرع من قبلنا فله ثلاث شروط:
” أحدها “: أن يصح النقل بطريقة أنه شرعهم. وذلك بأربع طرق: إما بالقرآن كقوله تعالى: {أن تذبحوا بقرة} [سورة البقرة: 67], أو تصحيح السنة, كما استدلوا بحديث الغار على صحة بيع الفضولي وشرائه, أو ثبت نقل بطريق التواتر الذي لا يمكن الغلط فيه. ولا يشترط فيه الإيمان على ما سبق في “باب الخبر”, هذا هو الذي يقتضيه القياس, لكن الظاهر خلافه, ولهذا قال الرافعي في “كتاب الأطعمة”: لا يعتمد قول أهل الكتاب. وإما بأن يشهد به اثنان أسلما منهم ممن يعرف المبدل.
الشرط الثاني: أن لا تختلف في تحريم ذلك وتحليله شريعتان, فإن اختلفتا كأن كان ذلك حراما في شريعة إبراهيم, وحلالا في شريعة غيره, فيحتمل أن يؤخذ بالمتأخر, ويحتمل التخيير, وإن لم نقل بأن الثاني ناسخ للأول, فإن ثبت كون الثاني ناسخا وجهل كونه حراما في الدين السابق أو اللاحق توقف ويحتمل الرجوع إلى الإباحة الأصلية.
الشرط الثالث : أن يكون التحريم والتحليل ثابتا قبل تحريفهم وتبديلهم, فإن استحلوا وحرموا بعد النسخ والتحريف فلا عبرة به ألبتة.
الخامس هذا كله في فروع الدين, فأما العقائد فهي لازمة لكل أحد. قال تعالى: {أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده} [سورة الأنعام: 90] ويدل لذلك أن العلماء احتجوا على أن الله خالق لفعل العبد بقوله تعالى حاكيا عن إبراهيم: {قال أتعبدون ما تنحتون والله خلقكم وما تعملون} ولم يرد المعتزلة هذا بأنه شرع سابق.
وألحق بعضهم بالإيمان تحريم القتل والكفر والسرقة والربا ونحوهما, وقال:

اكتب تعليقًا