البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص359

مذهب مالك, لأنه نص على وجوب الاجتهاد واتباع ما يؤدي إليه صحيح النظر فقال: وليس في اختلاف الصحابة سعة, إنما هو خطأ أو صواب.
الثاني : أنه حجة شرعية مقدمة على القياس, وهو قوله في القديم. ونقل عن مالك وأكثر الحنفية. قال صاحب “التقويم”: قال أبو سعيد البردعي: تقليد الصحابة واجب, يترك بقوله القياس, وعليه أدركنا مشايخنا. وذكر محمد بن الحسن: إن شرى ما باع بأقل مما باع قبل نقد الثمن لا يجوز. واحتج بأثر عائشة – رضي الله عنها – والقياس, وقال: وليس عن أصحابنا المتقدمين مذهب ثابت والمروي عن أبي حنيفة: “إذا أجمعت الصحابة سلمنا لهم, وإذا جاء التابعون زاحمناهم, لأنه كان منهم, فلا يثبت لهم بدون إجماع. انتهى.
ومن كلام الشافعي في القديم, لما ذكر الصحابة رضوان الله عليهم: وهم فوقنا في كل علم واجتهاد وورع وعقل وأمر استدرك فيه علم أو استنبط, وآراؤهم لنا أجمل وأولى بنا من آرائنا عندنا لأنفسنا. ومن أدركنا ممن يرضى أو حكى لنا عنه ببلدنا صاروا فيما لم يعلم للرسول صلى الله عليه وسلم فيه سنة إلى قولهم إن أجمعوا, وقول بعضهم إن تفرقوا. فهكذا نقول: إذا اجتمعوا أخذنا باجتماعهم, وإن قال واحدهم ولم يخالفه غيره أخذنا بقوله, وإن اختلفوا أخذنا بقول بعضهم ولم نخرج عن أقاويلهم كلهم.
وقال في موضع آخر منه: فإن لم يكن على قول أحدهم دلالة من كتاب ولا سنة كان قول أبي بكر وعمر وعثمان وعلي – رضي الله عنهم – أحب إلي أن أقول من غيرهم أن أخالفهم, من قبل أنهم أهل علم وحكاية. ثم قال: وإن اختلف المفتون بعد الأئمة – يعني من الصحابة – ولا دليل فيما اختلفوا فيه, نظرنا إلى الأكثر, فإن تكافئوا نظرنا إلى أحسن أقاويلهم مخرجا عندنا.
واعلم أن هذا القول اشتهر نقله عن القديم, وقد نص عليه الشافعي في الجديد أيضا, وقد نقله البيهقي, وهو موجود في كتاب الأم1, في باب خلافه مع مالك, وهو من الكتب الجديدة فلنذكره بلفظه, لما فيه من الفائدة:
قال الشافعي رحمه الله: ما كان الكتاب والسنة موجودين فالعذر على من سمعهما مقطوع إلا باتباعهما, فإذا لم يكن كذلك صرنا إلى أقاويل أصحاب الرسول أو واحدهم, وكان قول الأئمة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي – رضوان الله عليهم – أحب
ـــــــ
1 الأم “7/265”.

اكتب تعليقًا