البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص360

إلينا إذا صرنا إلى التقليد, ولكن إذا لم نجد دلالة في الاختلاف تدل على أقرب الاختلاف من الكتاب والسنة فنتبع القول الذي معه الدلالة, لأن قول الإمام مشهور فإنه يلزم الناس ومن لزم قوله الناس كان أظهر ممن يفتي الرجل والنفر, وقد يأخذ بفتياه وقد يدعها, وأكثر المفتين يفتون الخاصة في بيوتهم ومجالسهم, ولا يعني الخاصة بما قالوا: عنايتهم بما قال الإمام.
ثم قال: فإذا لم يوجد عن الأئمة فأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدين في موضع الأمانة أخذنا بقولهم, وكان اتباعهم أولى بنا من اتباع من بعدهم. والعلم طبقات: الأولى: الكتاب, والسنة إذا ثبتت السنة.
والثانية : الإجماع مما ليس في كتاب ولا سنة.
والثالثة : أن يقول بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ولا نعلم له مخالفا فيهم.
والرابعة : اختلاف أصحاب الرسول.
والخامسة : القياس على بعض هذه الطبقات. ولا يصار إلى شيء غير الكتاب والسنة وهما موجودان, وإنما يؤخذ العلم من أعلى. هذا نصه بحروفه. وقد رواه البيهقي عن شيوخه عن الأصم عن الربيع عنه. وهذا صريح منه في أن قول الصحابي عنده حجة مقدمة على القياس, كما نقله عنه إمام الحرمين, فيكون له قولان في الجديد, وأحدهما موافق للقديم وإن كان قد غفل عن نقله أكثر الأصحاب.
ويقتضي أيضا أن الصحابة إذا اختلفوا كان الحجة في قول الخلفاء الأربعة إذا وجد عنهم, للمعنى الذي أشار إليه الشافعي, وهو اشتهار قولهم ورجوع الناس إليهم, وقد استعمل الشافعي ذلك في الأم في مواضع كثيرة “منها” قال في كتاب الحكم في قتال المشركين ما نصه1: وكل من يحبس نفسه بالترهب تركنا قتله, اتباعا لأبي بكر رضي الله عنه, ثم قال: وإنما قلنا هذا اتباعا لا قياسا, وقال في كتاب “اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى “في باب الغصب: أن عثمان قضى فيما إذا شرط البراءة في العيوب في الحيوان. قال: وهذا يذهب إليه, وإنما ذهبنا إلى هذا تقليدا. وإنما كان القياس عدم البراءة. وقال ابن الصباغ: إنما احتج الشافعي بقول عثمان في الجديد لأن مذهبه إذا لم ينتشر ولم يظهر له مخالف كان حجة. انتهى. وقال في عتق أمهات الأولاد: لا يجوز بيعها تقليدا لعمر بن الخطاب رضي الله عنه.
ـــــــ
1 انظر الأم “4/240”.

اكتب تعليقًا