البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص364

حنيفة قدر الجعل في رد الآبق بأربعين درهما لأثر ابن مسعود.
وقال الإبياري في شرحه “هو أشبه المذاهب. وقال ابن المنير: هذا المذهب لا يختص الصحابي, فكل عالم عدل إذا خالف القياس ظن به المخالفة للتوقيف. والظاهر إصابته في شروطه. قلت: وقد طرده ابن السمعاني فيه كما سيأتي. ثم قال: ثم هو لا يختص غير الصحابي إذا كان المخالف صحابيا, فيجب إذا على الصحابي الاقتداء بالصحابي المخالف للقياس.
والحاصل عن الشافعي أقوال:
أحدها: أنه حجة مقدمة على القياس, كما نص عليه في اختلافه مع مالك, وهو من الجديد.
والثاني : أنه ليس بحجة مطلقا, وهو المشهور بين الأصحاب أنه الجديد.
والثالث : أنه حجة إذا انضم إليه قياس, فيقدم حينئذ على قياس ليس معه قول صحابي, كما أشار إليه في الرسالة”, ثم ظاهر كلامه فيها أن يكون القياسان متساويين.
وتقدم في نقل إمام الحرمين عنه في قول تخصيص القياس الجلي بتقديمه على قول الصحابي. فعلى هذا يكون المراد ب “القياس يعتضد بقول الصحابي “القياس الخفي, ويكون فيما نقله الإمام قول رابع في المسألة من أصلها.
وتقدم أيضا عن الماوردي: إذا اعتضد بقياس التقريب فهو أولى من قياس التحقيق.
وعن حكاية ابن الصلاح: إذا اعتضد بقياس ضعيف فهو أولى من القياس القوي, فيتخرج من هذا قولان للشافعي إن جعلنا القياس الضعيف أعم من قياس التقريب وغيره, وإلا فقول خامس. وخص الماوردي القولين الأولين بما إذا كان موافقا لقياس جلي, فإن لم يكن معه قياس جلي قدم القياس الجلي قطعا وخص القديم بما إذا لم يظهر له مخالف, فإن ظهر خلافه من صحابي آخر فلا يكون حجة على القديم.
وفي كتاب الرضاع, في الكلام على اعتبار العدد, حكاية حكاها الماوردي تقتضي أن قول الشيخين بخصوصهما حجة, فإنه حكى عن الشافعي أنه قال: من سألني عن شيء أجبته من القرآن, فسأله رجل عن محرم قتل زنبورا. فقال: لا شيء عليه, فقال: أين هذا في كتاب الله؟ فذكر قوله تعالى: {وما آتاكم الرسول فخذوه} [سورة

اكتب تعليقًا