الحشر: 7] وقوله عليه السلام: “اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر” 1 وقد سئل عمر عن محرم قتل زنبورا فقال: لا شيء عليه. قال ابن الرفعة: فإن صحت هذه الحكاية عن الشافعي لزم منها أن يكون قول كل من الشيخين عنده حجة. ومذهبه الجديد أنه ليس بحجة. انتهى.
وقال السنجي في أول شرح التلخيص”: قول الواحد من الصحابة إذا انتشر ولم يعلم له مخالف وانقرض العصر عليه كان عندنا حجة مقطوعا بصحتها. وهل يسمى إجماعا؟ على وجهين: فقيل: لا, لقول الشافعي: لا ينسب إلى ساكت قول. والصحيح من المذهب أنه إجماع مقطوع على الله بصحته وهو مذهب كافة المتكلمين, ولم يخالف فيه إلا الجعل ومن تابعه فقالوا: لا يكون حجة. قال: فأما إذا لم ينتشر ولم يعرف له مخالف فللشافعي فيه قولان: القديم أنه حجة, والجديد أن القياس أولى منه.
وقال في القواطع”: إذا لم ينتشر ولم يعرف له مخالف نظر: فإن كان موافقا للقياس فهو حجة. إلا أن أصحابنا اختلفوا: هل الحجة في القياس أو في قوله؟ على وجهين: وأما إذا خالف القياس أو كان مع الصحابي قياس خفي, والجلي مخالف مثله, فهذا موضع قولي الشافعي ففي القديم: قول الصحابي أولى من القياس, وفي الجديد: القياس أولى.
وقال السهيلي في أدب الجدل”: إن انتشر ورضوا به فهو حجة مقطوع بها, وهل يسمى إجماعا؟ وجهان. وإن انتشر ولم يعلم منهم الرضا به فوجهان. وإن لم ينتشر فاختلف أصحابنا فيه على طريقين: “إحداهما”: أن المسألة على قولين: أحدهما: وهو الجديد – أنه ليس بحجة. و “الثانية”: أنه إن لن ينتشر في الباقين فهو حجة بلا خلاف, وإنما الخلاف إذا عارضه قياس جلي فحينئذ قول خفي. انتهى.
وقال إلكيا: إن لم يعرف له مخالف فهو موضع الخلاف. فإذا اختلفوا فلا شك أنه لا حجة فيه. وقيل: يحتج بأقوالهم وإن اختلفت على تقدير اتباع قول الأعلم منهم, وبه قال الشافعي في رسالته القديمة”, لأنه جوز تقليد الصحابي وقال: إن اختلفوا أخذ بقول الأئمة أو بقول أعلمهم بذلك, ورجحه على القياس المخالف له. قال إلكيا: وإن لم يكن بد من تقليد الصحابة فالواجب أن لا يفصل بين أن يختلفوا أو لا, لأن
ـــــــ
1 الحديث رواه الترمذي “5/609” كتاب المناقب باب في منافب أبي بكر وعمر حديث “3662” ورواه ابن ماحة “1/37” حديث “97” وهو حديث صحيح.