البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص378

الأصحاب.
الثاني : الجواز مطلقا, وهو المحكي عن مالك رحمه الله, قال الإمام في البرهان”: وأفرط في القول به حتى جره إلى استحلال القتل وأخذ المال لمصالح تقتضيها في غالب الظن وإن لم يجد لها مستندا, وحكاه غيره قولا قديما عن الشافعي.
وقال أبو العز المقترح في حواشيه على البرهان: إن هذا القول لم يصح نقله عن مالك, هكذا قاله أصحابه, وأنكره ابن شاس أيضا في التحرير على الإمام وقال: أقواله تؤخذ من كتبه وكتب أصحابه, لا من نقل الناقلين. وكذلك استنكره القرطبي في كتابه فقال: ذهب الشافعي ومعظم أصحاب أبي حنيفة إلى الاعتماد عليه, وهو مذهب مالك. قال: وقد اجترأ إمام الحرمين وجازف فيما نسبه إلى مالك من الإفراط في هذا الأصل. وهذا لا يوجد في كتاب مالك, ولا في شيء من كتب أصحابه.
وهذا تحامل من القرطبي, فإن الإمام قد حمل كلام مالك على ما يصح. وسيأتي. وقد قال ابن دقيق العيد: نعم, الذي لا شك فيه أن لمالك ترجيحا على غيره من الفقهاء في هذا النوع, ويليه أحمد بن حنبل. ولا يكاد يخلو غيرهما عن اعتباره في الجملة, ولكن لهذين ترجيح في الاستعمال على غيرهما. انتهى.
وقال القرافي: هي عند التحقيق في جميع المذاهب, لأنهم يعقدون ويقومون بالمناسبة, ولا يطلبون شاهدا بالاعتبار, ولا يعني بالمصلحة المرسلة إلا ذلك. قال: وإمام الحرمين قد عمل في كتابه الغياثي “أمورا وحررها وأفتى بها, والمالكية بعيدون عنها, وحث عليها وقالها للمصلحة المطلقة. وكذلك الغزالي في “شفاء الغليل” مع أن الاثنين شديدا الإنكار علينا في المصلحة المرسلة. قلت: وسيأتي تحقيق مذهب الرجلين.
وقال البغدادي في جنة الناظر”: لا تظهر مخالفة الشافعي لمالك في المصالح, فإن مالكا يقول: إن المجتهد إذا استقرأ موارد الشرع ومصادره أفضى نظره إلى العلم برعاية المصالح في جزئياتها وكلياتها وأن لا مصلحة. إلا وهي معتبرة في جنسها, لكنه استثنى من هذه القاعدة كل مصلحة صادمها أصل من أصول الشريعة قال: وما حكاه أصحاب الشافعي عنه لا يعدو هذه المقالة إذ لا أخص منها إلا الأخذ بالمصلحة المعتبرة بأصل معين, وذلك مغاير للاسترسال الذي اعتقدوه مذهبا, فبان أن من

اكتب تعليقًا