البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص382

سد الذرائع.
قال الباجي: ذهب مالك إلى المنع من سد الذرائع, وهي المسألة التي ظاهرها الإباحة ويتوصل بها إلى فعل المحظور, مثل أن يبيع السلعة بمائة إلى أجل, ويشتريها بخمسين نقدا, فهذا قد توصل إلى خمسين بذكر السلعة. وقال أبو حنيفة والشافعي: لا يجوز المنع من سد الذرائع. قلنا: قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا} [سورة البقرة: 104] وقوله: {واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر} [سورة الأعراف: 163] وقوله عليه السلام: “لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها وباعوها وأكلوا أثمانها” 1, وقوله عليه السلام: “دع ما يريبك إلى ما لا يريبك” 2 وقوله عليه السلام: “الحلال بين والحرام بين وبينهما مشتبهات” 3. انتهى.
وقال القرطبي: وسد الذرائع ذهب إليه مالك وأصحابه وخالفه أكثر الناس تأصيلا, وعملوا عليه في أكثر فروعهم تفصيلا, ثم حرر موضع الخلاف فقال: اعلم أن ما يفضي إلى الوقوع في المحظور إما أن يلزم منه الوقوع قطعا أو لا, والأول ليس من هذا الباب, بل من باب ما لا خلاص من الحرام إلا باجتنابه ففعله حرام من باب ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. والذي لا يلزم إما أن يفضي إلى المحظور غالبا أو ينفك عنه غالبا أو يتساوى الأمران وهو المسمى ب “الذرائع “عندنا: فالأول لا بد من مراعاته, والثاني والثالث اختلف الأصحاب فيه, فمنهم من يراعيه, ومنهم من لا يراعيه, وربما يسميه التهمة البعيدة والذرائع الضعيفة.
ـــــــ
1 الحديث رواه البخاري كتاب البيوع باب لا يذاب شحم الميتة ولا يباع ودكه حديث “2233” ورواه مسلم كتاب المساقاة حديث “1582”.
2 سبق تخريحه وهو حديث صحيح.
3 رواه مالك في الموطأ بلاغا “2/720” عن عمر بن الخطاب مرفوعا عليه أنه قال: لا تجوز شهادة خصم ولا ظنين وروي مرفوعا بلفظ “لا تقبل شهادة خصم على خصم” قال الحافظ: ليس له إسناد صحيج لكن له طرق يتقوى بعضها ببعض فروى أبو داود في المراسيل من حديث طلخة بن عبد الله بن عوف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث مناديا أنها لا تجوز شهادة خصم ولا ظنين ورواه أيضا البيهقي “10/201” حديث “20646” منن طريق الأعرج مرسلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “لا تجوز شهادة ذي الظنة والحنة” يعني الذي بينك وبينه عداوة رواه الحاكم “4/111” حديث “10/7049” من حديث العلاء عن أبيه عن أبي هريرة يرفعه مثله وفي إسناده نظر وقال البيهقي في سننه “10/202” لا يصح من هذا شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم.

اكتب تعليقًا