البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص384

هذه الذرائع ولعل زيدا لا يعتقد تحريم الربا بين السيد وعبده قال: ولا يحل لأحد أن يعتقد في زيد أنه واطأ أم ولده على الذهب بالذهب متفاضلا إلى أجل. وقول عائشة: أحبط عمله. مع أن الإحباط لا يكون إلا بالشرك, لم ترد إحباط الإسقاط بل إحباط الموازنة, وهو وزن العمل الصالح بشيء, كقوله: ” من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله” 1 والقصد ثم المبالغة في الإنكار لا التحقيق, وأن مجموع الثواب المتحصل من الجهاد ليس باقيا بعد هذه السيئة, بل بعضه, فيكون الإحباط في المجموع من حيث هو مجموع, بحيث لو اقتدى به الناس انفتح باب الربا نسيئة.
“قال: ووافقنا أبو حنيفة وأحمد في سد ذرائع بيوع الآجال”. وخالف الشافعي واحتج بقوله تعالى: {وأحل الله البيع وحرم الربا} [البقرة: 275] وفي الصحيح أنه عليه الصلاة والسلام أتى بتمر جنيب, فقال: “لا تفعلوا ولكن بيعوا تمر الجمع بالدراهم واشتروا بالدراهم جنيبا” 2. فهذا بيع صاع بصاعين وإنما توسط بينهما عقد الدراهم. وليس في الحديث أن العقد الثاني مع البائع الأول والكلام فيه.
قلت: وأجاب أصحابنا بأن عائشة إنما قالت ذلك باجتهادها, واجتهاد واحد من الصحابة لا يكون حجة على الآخر بالإجماع, كما سبق نقله عن القاضي. ثم قولها معارض لفعل زيد بن أرقم. ثم إنما أنكرت ذلك لفساد البيعين فإن الأول فاسد لجهالة الأجل, فإن وقت العطاء غير معلوم, والثاني بناء على الأول, فيكون أيضا فاسدا.
واعلم أن أبا العباس بن الرفعة رحمه الله – حاول تخريج قول الشافعي في الذرائع من نصه في باب إحياء الموات من الأم إذ قال بعدما ذكر النهي عن بيع الماء ليمنع به الكلأ, وإنما يحتمل إنما كان ذريعة إلى منع ما أحل الله لم يحل, وكذا ما كان ذريعة إلى إحلال ما حرم الله ما نصه: وإذا كان هكذا ففي هذا ما يثبت أن الذرائع إلى الحلال والحرام يشبه معاني الحلال والحرام3. انتهى.
ونازعه بعض المتأخرين وقال: إنما أراد الشافعي – رحمه الله – تحريم الوسائل لا سد الذرائع, والوسائل مستلزمة المتوسل إليه. ومن هذا بيع الماء فإنه مستلزم عادة
ـــــــ
1 رواه البخاري كتاب مواقيت الصلاة باب من ترك صلاة العصر حديث “553”.
2 رواه البخاري كتاب البيوع باب إذا أراد بيع تمر بتمر خير منه حديث “2202” ورواه مسلم كتاب المساقاة حديث “1593”.
3 اتظر الأم “4/49”.

اكتب تعليقًا