البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص386

الاستحسان
وقد نوزع في ذكره في جملة الأدلة بأن الاستحسان العقلي لا مجال له في الشرع, والاستحسان الشرعي لا يخرج عما ذكرناه, فما وجه ذكره؟
وهو لغة: اعتماد الشيء حسنا1, سواء كان علما أو جهلا, ولهذا قال الشافعي: القول بالاستحسان باطل, فإنه لا ينبئ عن انتحال مذهب بحجة شرعية, وما اقتضته الحجة الشرعية هو الدين سواء استحسنه نفسه أم لا. ونسب القول به إلى أبي حنيفة, وعن أصحابه أنه أحد القياسين, وقد حكاه عنه الشافعي وبشر المريسي. قال الماوردي: وأنكر أصحابه ما حكى الشافعي عنه, ونسبه إمام الحرمين إلى مالك, وأنكره القرطبي وقال: ليس معروفا من مذهبه.
وقد أنكره الجمهور, حتى قال الشافعي: “من استحسن فقد شرع”, وهي من محاسن كلامه. قال الروياني: ومعناه أن ينصب من جهة نفسه شرعا غير شرع المصطفى.
قال أصحابنا: ومن شرع فقد كفر. وسكت الشافعي عن المقدمة الثانية لوضوحها. قال السنجي في شرح التلخيص”: مراده لو جاز الاستحسان بالرأي على خلاف الدليل لكان هذا بعث شريعة أخرى على خلاف ما أمر الله, والدليل عليه أن أكثر الشريعة مبني على خلاف العادات, وعلى أن النفوس لا تميل إليها. ولهذا قال عليه السلام: “حفت الجنة بالمكاره, وحفت النار بالشهوات” 2 وحينئذ فلا يجوز استحسان ما في العادات على خلاف الدليل.
وقال الشافعي في الرسالة3: الاستحسان تلذذ, ولو جاز لأحد
ـــــــ
1 انظر اللمع ص “3/275” العمد “3/838” المستصفى “1/275” أصول السرخسي “2/294”.
2 رواه مسلم “4/2174” كتاب الجنة حديث “2823”.
3 انظر الرسالة ص “507”.

اكتب تعليقًا