لمعانيها فهو حسن, لقيام الحجة له وتحسين الدلائل, فهذا لا ننكره ونقول به. وإن كان ما يقبح في الوهم من استقباح الشيء واستحسانه بحجة دلت عليه من أصل ونظير فهو محظور والقول به غير سائغ.
وقال السنجي: الاستحسان كلمة يطلقها أهل العلم, وهي على ضربين:
أحدهما : واجب بالإجماع, وهو أن يقدم الدليل الشرعي أو العقلي على حسنه, كالقول بحدوث العالم, وقدم المحدث, وبعثه الرسل وإثبات صدقهم, وكون المعجزة حجة عليهم, ومثل مسائل الفقه, لهذا الضرب يجب تحسينه, لأن الحسن ما حسنه الشرع, والقبح ما قبحه.
والثاني : أن يكون على مخالفة الدليل مثل أن يكون الشيء محظورا بدليل شرعي وفي عادات الناس إباحته, ويكون في الشرع دليل يغلظه, وفي عادات الناس التخفيف, فهذا عندنا يحرم القول به ويجب اتباع الدليل وترك العادة والرأي. وسواء كان ذلك الدليل نصا أو إجماعا أو قياسا. وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أن ذلك الدليل إن كان خبر واحد أو قياسا استحسن تركهما والأخذ بالعادات, كقوله في خبر المتبايعين1: أرأيت لو كانا في سفينة, فرد الخبر بالاستحسان وعادة الناس2. وكقوله في شهود الزوايا3. انتهى.
إذا علمت هذا فاعلم أنه قد اختلفت الحنفية في حقيقة الاستحسان على أقوال:
ـــــــ
1 يشير إلى الحديث الذي رواه البخاري في صحيحه كتاب البيوع باب كم يجوز الخيار حديث “2108” عن حكم بن حزام عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “البيعان بالخيار ما لم يفترقا” ورواه مسلم في صحيحه “3/1164” كمتاب البيوع باب الصدقة في البيع حديث “1532”.
2 مذهب الحنفية: أنه وقع الإيحاب والقبول في البيع فقد لزم البائع والمشتري إتمام الصفقة ولو لم يفترقا من مجلسهما وهو مذهب المالكية أيضا انظر المبسوط “12/108” مختصر اختلاف العلماء “3/46” بدائع الصنائع “5/338” فتج القدير لابن الهمام “5/78” المدونة “3/22” الكافي لابن عبد البر ص “343” تداية المجتهد لابن رشد “2/169”.
3 مذهب الحنفية: أنه لو عين كل شاهد – في حناية الزنا- ظاوية غير الني عينها الآخر وكانت الزاوية بعيدة فلا يقام الحد على المشهود عليهما أما إن كانت قريبة فيقام الحد عليهما وهو مذهب الحنابلة أيضا وقال زفر كلتا المسألتين: لا يقام على المشسهود عليه حد انظر المبسوط “9/61” الهداية “2/394” فتح القدير “5/186” تبيين الحقائق شرح كنظ الدقائق “3/190” ملتقى الأبحر “1/337” المقنع لابن قدامة “298” المبدع “9/79” المغني لابن قدامة “8/205”.