البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص390

أحدها : أنه العمل بأقوى القياسين: وعلى هذا يرتفع الخلاف, كما قال الماوردي والروياني, لأنا نوافقهم عليه, لأنه الأحسن.
والثاني : أنه تخصيص العلة, كما خص خروج الجص والنورة من علة الربا في البر وإن كان مكيلا, وجزم به صاحب “العنوان”, قال شارحه: وفي حصره في هذا المعنى نظر عندي, وعلى هذا التفسير قال القفال والماوردي: نحن نخالفهم بناء على أنه لا يجوز تخصيص العلة عندنا. قال ابن الصباغ: ولو كان هذا التخصيص لما جاز تركه إلى القياس, كما لا يجوز التمسك بالعام مع قيام دليل المخصص.
الثالث : أنه ترك أقوى القياسين بأضعفهما إذا كان حتما, كما قال في شهود الزنى: القياس أنه لا يحد, ولكن أحده استحسانا. قال الماوردي والروياني: وهو بهذا التفسير يخالف فيه, لأن أقوى القياسين عندنا أحسن من أضعفهما, ولأن في مسألة الزوايا لا قياس أصلا ولا خبرا.
الرابع : أنه تخصيص القياس بالسنة, حكاه القاضي الحسين, ولأجله قال إمام الحرمين أنهم ربما يسندون لما يرونه إلى خبر, كمصيرهم إلى أن الناسي بالأكل لا يفطر, لخبر أبي هريرة.
الخامس : قال إلكيا: وهو أحسن ما قيل في تفسيره, ما قاله أبو الحسن الكرخي أنه قطع المسائل عن نظائرها لدليل خاص يقتضي العدول عن الحكم الأول فيه إلى الثاني, سواء كان قياسا أو نصا, يعني أن المجتهد يعدل عن الحكم من مسألة بما يحكم في نظائرها إن الحكم بخلافه, لوجه يقتضي العدول عنه, كتخصيص أبي حنيفة قول القائل: ما لي صدقة على الزكاة. فإن هذا القول منه عام في التصديق بجميع ماله. وقال أبو حنيفة: يختص بمال الزكاة, لقوله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة} [التوبة: 103] والمراد من الأموال المضافة إليهم أموال الزكاة, فعدل عن الحكم في مسألة المال الذي ليس هو بزكوي بما حكم به في نظائرها من الأموال الزكوية إلى خلاف ذلك الحكم, لدليل اقتضى العدول وهو الآية.
وقال عبد الوهاب: هو قول المحصلين من الحنفية, قال: ويجب أن يكون هو الذي قال به أصحابنا, فقال القاضي أبو الطيب: يجب أن يكون ذلك الدليل أقوى من القياس الذي اقتضى إلحاقها بنظائرها, لأنه لا يجوز ترك القياس ولا غيره من الأدلة إلا لما هو أقوى منه, وحينئذ فيكون مذهبه كله استحسانا, لأنه عدول بالخاص عن

اكتب تعليقًا