بقية أفراد العام لدليل. وحكى ابن القطان عن الكرخي أنه فسره بأدق القياسين.
وقال في المنخول”: الصحيح في ضبطه قول الكرخي. وقد قسمه أربعة أقسام:
أحدها : اتباع الحديث وترك القياس, كما فعلوا في مسألة القهقهة ونبيذ التمر.
الثاني : اتباع قول الصحابي إذا خالف القياس, كما قالوا في أجرة العبد الآبق بأربعين, اتباعا لابن عباس.
الثالث : اتباع العادة المطردة, كالمعاطاة, فإن استمرارها يشهد بصحة نقلها خلفا عن سلف, ويغلب على الظن أنه في عصر الرسول.
الرابع: اتباع معنى خفي هو أخص بالمقصود, كما في إيجاب الحد بشهود الزوايا, لإمكان أن يكون فعلة واحدة كأن يزحف فيها. قال الغزالي: وتقديم الخبر على القياس وجب عندنا, لكن الخبر الصحيح. وكذلك قول الصحابي إذا خالف القياس يتبع عندنا. وأما أن الأعصار. لا تتفاوت فمردود, لأن العقود الفاسدة في الكثرة حدثت بعد عصر الصحابة والسلف. فأما المعنى الخفي إذا كان أخص فهو متبع. ولكن أبا حنيفة لم يكتف بموجبه حتى أتى بالعجب فقال: يجب الحد على من شهد عليه أربعة بالزنى أربع زوايا, كل واحد يشهد على زاوية. قال: ولعله كان يتزحف في زنية واحدة. وأي استحسان في سفك دم امرئ مسلم بهذا الخيال. انتهى. وقضية كلام الرافعي أن الخلاف في الثالث, فقال: المنقول عن أبي حنيفة أنه يتبع ما استحسن بالعادة ويترك الكتاب والسنة المتواترة. ومثله بشهود الزنى1. انتهى.
وذكر أبو بكر محمد بن أحمد البلعمي الحنفي في كتاب الغرر في “الأصول” أنه تعليق الحكم بالمعنى الخفي قال: ولا عيب إذن في إطلاقه, بل العيب على من جهل حقيقته وقال به من حيث عيب عن قائله.
قال: وذكر أبو بكر الرازي في كتابه قال: حدثني بعض قضاة مدينة السلام ممن كان يلي القضاء في زمان المستعين بالله, قال: سمعت إبراهيم بن جابر, وكان رجلا كثير العلم, صنف في اختلاف الفقهاء, وكان يقول بنفي القياس بعد أن أثبته.
ـــــــ
1 انظر المنخول ص “374”.