البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص397

دلالة الاقتران
قال بها المزني وابن أبي هريرة والصيرفي منا, وأبو يوسف من الحنفية, ونقله الباجي عن نص المالكية قال: ورأيت ابن نصر يستعملها كثيرا وقيل: إن مالكا احتج في سقوط الزكاة عن الخيل بقوله تعالى: {والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة} [النحل: 8] فقرن في الذكر بين الخيل والبغال والحمير, والبغال والحمير لا زكاة فيها إجماعا, فكذلك الخيل.
وأنكرها الجمهور فيقولون: القران في النظم لا يوجب القران في الحكم, وصورته أن يدخل حرف الواو بين جملتين تامتين كل منهما مبتدأ وخبر, أو فعل وفاعل, بلفظ يقتضي الوجوب في الجميع أو المعموم في الجميع, ولا مشاركة بينهما في العلة, ولم يدل دليل على التسوية بينهما, كقوله تعالى: {كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده} [الأنعام: 141] وقوله: {فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا وآتوهم} [النور: 33], وكاستدلال المخالف في أن استعمال الماء ينجسه بقوله عليه السلام: “لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسل فيه من الجنابة” 1 لكونه مقرونا بالنهي عن البول فيه, والبول فيه يفسده, فكذلك الاغتسال فيه وهو غير مرضي عند المحققين, لاحتمال أن يكون النهي عن الاغتسال فيه لمعنى غير المعنى الذي منع من البول فيه لأجله ولعل المعنى في النهي عن الاغتسال لا ترتفع جنابته, كما هو مذهب الحصري من أصحابنا.
واحتج القائلون بها بأن العطف يقتضي المشاركة, وقياسا على الجملة الناقصة إذا عطفت على الكاملة.
وأجيب بأن الشركة إنما وجبت في الناقصة لافتقارها إلى ما تتم به, فإذا تمت بنفسها لا تجب المشاركة إلا فيما يفتقر إليه. ويدل على فساد هذا المذهب قوله تعالى: {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار} [الفتح: 29] فإن هذه الجملة معطوفة على ما قبلها, ولا تجب للثانية الشركة في الرسالة وقوله تعالى: {كلوا من ثمره
ـــــــ
1 رواه البخاري كاب الوضوء باب “البول في الماء الدائم” حديث “239” بلفظ ” لا يبولن أحد في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغاسل فيه” ورواه مسلم كتاب الطهارة باب النهي ن البول في الماء الراكد حديث “282”.

اكتب تعليقًا