إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده} والإيتاء واجب دون الأكل, والأكل يجوز في القليل والكثير, والإيتاء لا يجب إلا في خمسة أوسق, ولأن الأصل في كل كلام تام أن ينفرد بحكمه ولا يشاركه فيه الأول, فمن ادعى خلاف هذا في بعض المواضع فلدليل من خارج لا من نفس النظم أما إذا كان المعطوف ناقصا, بأن لم يذكر فيه الخبر فلا خلاف في مشاركته للأول, كقولك: زينب طالق وعمرة, لأن العطف يوجب المشاركة, وأما إذا كان بينهما مشاركة في العلة فيثبت التساوي من هذه الحيثية, لا من جهة القران, احتجاج أصحابنا أن اللمس حدث بقوله تعالى: {أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء} [النساء: 43] ومثله عطف المفردات, واحتجاج الشافعي على إيجاب العمرة بقوله: {وأتموا الحج والعمرة لله} [البقرة: 196] قال البيهقي: قال الشافعي رضي الله عنه: الوجوب أشبه بظاهر القرآن, لأنه قرنها بالحج, وقال القاضي أبو الطيب: قول ابن عباس إنها لقرينتها “إنما أراد بها لقرينة الحج في الأمر, وهو قوله: {وأتموا الحج والعمرة} والأمر يقتضي الوجوب, فكان احتجاجه بالأمر دون الاقتران.
وقال الصيرفي في شرح الرسالة”, في حديث أبي سعيد: “غسل الجمعة على كل محتلم, والسواك, وأن تمس الطيب” 1 فيه دلالة على أن الغسل غير واجب, لأنه قرنه بالسواك والطيب وهما غير واجبين بالاتفاق وقال غيره: احتج الشافعي على أن الصلاة الوسطى الصبح من حيث قرانها بالقنوت في قوله: {والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين} [البقرة: 238]. ولم يحرم الأصحاب خطبة النكاح على المحرم مع أنها مقارنة للنكاح لقوله صلى الله عليه وسلم: “لا ينكح المحرم ولا يخطب” 2 قال صاحب الوافي”: ولأصحابنا في الأصول وجه أن ما ثبت من الحكم لشيء ثبت لقرينه, ولا يبعد أن قائله يحرم الخطبة.
والمذهب أنه لا يثبت الحكم للقرين إلا بأن يساويه في اللفظ أو يشاركه في العلة. وقد بينا مفارقة الخطبة للعقد وهكذا إذا قرن بينهما في اللفظ ثم ثبت لأحدهما
ـــــــ
1 الحديث رواه البخاري كتاب الجمعة باب الطيب للجمعة حديث “880” عن أبي سعيد الخدري قال: أشهد على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم وأن يستن وأن يمس طيبا إن وجد” ورواه مسلم كتاب الجمعة حديث “846”.
2 رواه مسلم “2/1030” كتاب النكاح باب تحرم مكاح المحرم وكراهية خطبته حديث “1409”.