البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص400

دلالة الإلهام
ذكرها بعض الصوفية وقال: ما وقع في القلب من عمل الخير فهو إلهام, أو الشر فهو وسواس وقال بها بعض الشيعة فيما حكاه صاحب اللباب “قال القفال: ولو ثبتت العلوم بالإلهام لم يكن للنظر معنى, ولم يكن في شيء من العالم دلالة ولا عبرة, وقد قال تعالى: {سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق} [سورة فصلت: 53] فلو كانت المعارف إلهاما لم يكن لإرادة الأمارات وجه.
قال: ويسأل القاتل بهذا عن دليله, فإن احتج بغير الإلهام فقد ناقض قوله, وإن احتج به أبطل بمن ادعى إلهاما في إبطال الإلهام. وحكى الماوردي والروياني في باب القضاء في حجية الإلهام خلافا, وفرعا عليه أن الإجماع هل يجوز انعقاده لا عن دليل؟ فإن قلنا: لم يصح جعله دليلا شرعيا جوزنا الانعقاد لا عن دليل, وإلا فلا قال الماوردي: والقائل بانعقاده لا عن دليل هو قول من جعل الإلهام دليلا.
قلت: وقد اختار جماعة من المتأخرين اعتماد الإلهام, منهم الإمام في تفسيره “في أدلة القبلة, وابن الصلاح في فتاويه “فقال: إلهام خاطر حق من الحق, قال: ومن علاماته أن يشرح له الصدر ولا يعارضه معارض من خاطر آخر. وقال أبو علي التميمي في كتاب التذكرة في أصول الدين”: ذهب بعض

اكتب تعليقًا