البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص402

الأرض والعالم السفلي, بخلاف المرتبة الأولى, وهو الوحي الذي قام [بنقله] الملك الملقى, لأن محله القلب المجانس للروح الروحاني العلوي.
قال: وبينهما ثالثة وهي النفث في الروع يزداد بها القلب علما بالله وبإدراك المغيبات, وهي رحمة خاصة تكون للأولياء فيها نصيب, وإنما يكون بعثا في حق رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يتصل بروح القدس, وترد عليه كموجة ترد على البحر, فيكشف لرسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل عقب ورودها على جبريل عليه السلام, فتصير الرحمة بواسطة جبريل واصلة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفث في روعه. انتهى.
واحتج غيره بما في الصحيح من قوله صلى الله عليه وسلم: “قد كان في الأمم محدثون, فإن يكن في أمتي أحد فعمر” قال ابن وهيب: يعني ملهمون ولهذا قال صاحب نهاية الغريب”: جاء في الحديث تفسيره أنهم الملهمون, والملهم هو الذي يلقى في نفسه الشيء فيخبر به حدسا وفراسة, وهو نوع يخص الله به من يشاء من عباده, كأنهم حدثوا بشيء فقالوه.
وأما قوله صلى الله عليه وسلم: “استفت قلبك وإن أفتاك الناس” 1 فذلك في الواقعة التي تتعارض فيها الشبه والريب قال الغزالي: واستفتاء القلب إنما هو حيث أباح الشيء, أما حيث حرم فيجب الامتناع, ثم لا يعول على كل قلب, فرب موسوس ينفي كل شيء, ورب مساهل نظر إلى كل شيء فلا اعتبار بهذين القلبين, وإنما الاعتبار بقلب العالم الموفق المراقب لدقائق الأحوال, فهو المحك الذي تمتحن به حقائق الصور, وما أعز هذا القلب.
وقال البيهقي في شعب الإيمان”: هذا محمول على أنه يعرف في شأنه من علم الغيب ما عسى يحتاج إليه أو يحدث على لسان ملك بشيء من ذلك, كما ورد في بعض طرق الحديث: “وكيف يحدث؟ قال: يتكلم الملك على لسانه” وقد روي عن إبراهيم بن سعد أنه قال في هذا الحديث: يعني يلقى في روعه.
تنبيه:
لا يخفى أن المراد بهذا في غير الأنبياء عليهم السلام, وإلا فمن جملة طرق الوحي الإلهام.
ـــــــ
1 الحديث رواه أحمد في سننه “4/227” حديث “18028” ورواه الدارمي “2/320” في كتاب البيوع باب دع ما يريبك إلى ما لا يريبك حديث “2533”.

اكتب تعليقًا