الرابع: الوقف كالتعادل الذهني حكاه الغزالي وغيره, وجزم به سليم في التقريب”, واستبعده الهندي, إذ الوقف فيه إلى غاية وأمد, إذ لا يرجى فيه ظهور الرجحان, وإلا لم تكن مسألتنا, بخلاف التعادل الذهني فإنه يتوقف فيه إلى أن يظهر المرجح قلت: لعل قائله أراد بالتوقف عن الحكم والتحاقهما بالوقائع قبل ورود الشرع فيجيء فيه الخلاف المشهور, لا وقف خبره, ولم يذكر الإمام في البرهان “غيره, قال: وهذا حكم الأصولي, ولكن بما يراه أن الشريعة إذا كانت متعلقة بالمفتين ولم يشعر الزمان منهم فلا يقع مثل هذه الوقعة, ومن هاهنا حكى ابن برهان في الوجيز “عن الإمام امتناع وجود خبرين لا ترجيح لأحدهما على الآخر.
والخامس : يأخذ بالأغلظ كما حكاه الماوردي والروياني.
والسادس : يصار إلى التوزيع إن أمكن تنزيل كل أمارة على أمر والأخرى على غيره كما في الثلثين يقسم بينهما على قول, وكما في الشفعة توزع على عدد الرءوس وتارة على عدد الأنصباء.
والسابع: إن وقع بالنسبة إلى الواجبات, فالتخيير, إذ لا يمتنع التخيير في الشرع, كمن ملك مائتين من الإبل وإن وقع بالنسبة إلى حكمين متناقضين, كالإباحة والتحريم, فالتساقط والرجوع إلى البراءة الأصلية ذكره في “المستصفى”.
والثامن : يقلد عالما أكبر منه, ويصير كالعامي لعجزه عن الاجتهاد, حكاه إمام الحرمين.
والتاسع : أنه كالحكم قبل ورود الشرع, فتجيء فيه الأقوال المشهورة, حكاه إلكيا الطبري, وهو غير قول الوقف على ما سبق فيه.
تنبيهات
الأول: ما فرضناه من الخلاف عند العجز عن الترجيح وعن دليل آخر هو الصواب وصرح به الغزالي وغيره, وأطلق جماعة الخلاف في مطلق التعادل ومرادهم ما ذكرناه.
الثاني : ستأتي, فيما إذا اختلف على العامي جواب مفتيين, مذاهب أخرى ينبغي استحضارها هنا, لكن المذهب هناك التخيير, وهنا اختلف أصحابنا في الترجيح, والفرق أن العامي يضطر إلى المرجح, وأما المجتهد فله تصرف وراء التعارض.
الثالث: إذا تخير فللمناظر ثلاثة أحوال: فإن كان مجتهدا تخير في إلحاقه بما شاء