بالحق عندي, وهذا مما أستخير الله فيه, أو يقول: هذا قول مدخول أو منكر, فيكون ذلك قوله لأنه الذي ترجح عنده قال أبو القاسم بن كج: ولا يجوز أن يقال: إنه على قولين, لأنه إنما ذكر الآخر ليبعث على طريق الاجتهاد.
وإما أن لا يفعل ذلك, فاختلفوا فيه على ثلاثه مذاهب:
” أصحها “: أنه لا ينسب إليه قول في المسألة, بل هو متوقف لعدم ترجيح دليل أحد الحكمين في نظره, وقوله: “فيه قولان “أي: احتمالان لوجود دليلين متساويين, لا أنهما مذهبان لمجتهدين.
قال القاضي أبو الطيب: ولا نعرف مذهبه منهما لأنه لا يجوز أن يكونا مذهبين وهذا ما جزم به في المحصول وغيره.
” والثاني “: يجب اعتقاد نسبة أحدهما إليه, ورجوعه عن الآخر غير معين دون نسبتهما جميعا, ويمتنع العمل بهما حتى يتبين كالنصين إذا علمنا نسخ أحدهما غير معين, وكالراوي إذا اشتبه عليه ما رواه من شيئين وهذا قول الآمدي, وهو أحسن من الذي قبله, وإن كان خلاف عمل الفقهاء.
” والثالث “: أن له قولين, وحكمهما التخيير, قاله القاضي في التقريب”: قال إمام الحرمين في التلخيص”: وهذا بناه القاضي على اعتقاده أن مذهب الشافعي تصويب المجتهدين, لكن الصحيح من مذهبه أن المصيب واحد, فلا يمكن منه القول بالتخيير, وأيضا فقد يكون القولان بتحريم وإباحة, ويستحيل التخيير بينهما.
واعلم أن وقوع ذلك في مجلس واحد من دون ترجيح قليل, حتى نقل ابن كج عن القاضي أبي حامد المروزي أنه ليس للشافعي مثل ذلك إلا سبعة عشر موضعا وقال الشيخ أبو إسحاق في شرح اللمع”: إلا بضعة عشر موضعا, ستة عشر أو سبعة عشر ووقع في المحصول ذلك للشيخ أبي حامد الإسفراييني وجزم بأنها سبعة عشر, وكأنه اشتبه عليه, لكن رأيت بخط الشيخ أبي عمرو بن الصلاح – رحمه الله – فيما انتخبه من كتاب شرح الترتيب “للأستاذ أبي إسحاق ما لفظه: كان أبو حامد يذكر أن الشافعي لا يبلغ ما له من المسائل التي اختلف أقاويله فيها أكثر من أربع أو خمس, والباقي كلها قطع فيها بأحد القولين والأقاويل فإنه ذكر في بعضها: وهذا أشبه بالحق, وفي بعضها: وهو الأقيس, وفي بعضها: وهو أولاها, وغير ذلك من الألفاظ الدالة على القطع. وقال القاضي أبو بكر الباقلاني في مختصر التقريب”: قال المحققون: إن ذلك لا يبلغ عشرا