فعدل إليه, فمذهبه الثاني, ولا يرسل القولين إلا بعد التقييد بالجديد والقديم.
حادي عشرها: أن يكون قال في مسألة بقول في موضع وقال فيها بقول في موضع آخر, فيخرجها أصحابه على قولين وهذا وإن كان النقل صحيحا فهو في إضافتهما إليه على التساوي غلط, وينظر إن تقدم أحدهما فالعمل للمتأخر, وإن جهل توقف إلا أن يقترن بأحدهما من أصول مذهبه ما يوافقه, فيكون هو المذهب فإن تكرر ذكر أحد القولين أو فرع عليه قال المزني وطائفة من الأصحاب: إن المتكرر وذا التفريع مذهبه دون الآخر.
ثاني عشرها: أن يذكرهما حكاية عن مذهب غيره, فلا يجوز نسبتهما إليه ومثله ابن كج بقوله في الجد مع الإخوة في الولاء, قال طائفة بكذا, وقالت طائقة بكذا ثم قطع بأحد الأقوال, فإن أشار إليهما بالإنكار كان الحق عنده في غيرهما, أو بالجواز جاز أن يكون الحق عنده فيهما وفي غيرهما أو بالاختيار فيهما.
ثالث عشرها: أن يذكرهما معتقدا لأحدهما وزاجرا بالآخر, كما فعل في قضاء القاضي بعلمه, وفي تضمين الأجير المشترك وعبر عنه الشيخ نصر فقال: أن يذكر أحدهما على طريق المصلحة ومذهبه الأخير.
رابع عشرها: أن يقولهما في موضع, فإن نبه على اختيار أحدهما فهو مذهبه وزاد الغزالي أن يذكرهما على سبيل التخيير بينهما وأن الكل جائز, وأن يذكرهما على سبيل التخيير بينهما على البدل لا الجمع وقال: وهذا الوجه ذكره القاضي وأنكره جميع الأصحاب, وليس عندي بمنكر, بل متجه قلت: ذكره ابن كج كما سبق.
مسألة
إذا قال الشافعي في موضع بقول ثم قال ولو قال قائل كذا وكذا كان مذهبا لم يجز أن يجعل ذلك قولا له على الأصح عند الشيخ أبي إسحاق وابن السمعاني, لأنه إخبار عن احتمال في المسألة ووجه من وجوه الاجتهاد1.
ـــــــ
1 انظر اللمع ص “75” التبصير ص “518” .