البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص426

العمل بالترجيح المظنون, لأن الأصل امتناع العمل بشيء من المظنون, وخرج من ذلك الظنون المستقلة بأنفسها, لانعقاد إجماع الصحابة عليها, وما وراء ذلك يبقى على الأصل والترجيح عمل نظر لا يستقل بنفسه دليلا, وأجيب بأن الإجماع انعقد على وجوب العمل بالظن الذي لا يستقل كما انعقد على المستقل.
الثالثة أن المرجوح هل هو كالعدم شرعا, أم نجعل له أثرا؟ يخرج من كلامهم فيه خلاف, وكلام إمام الحرمين يقتضي الأول, وكلام غيره يقتضي الثاني وادعى الإبياري أنه المشهور, وقال: لو كان كالعدم لما ضعف الظن بالراجح, ولذلك لا يبقى الإنسان على ظنه في الراجح, بمثابة ما لو كان الراجح منفردا, بل ظنا بالراجح إذا لم يعارض أقوى من ظننا به بعد المعارضة وخالف ابن المنير ونقل الإجماع على أن المرجوح ساقط الاعتبار.
ثم للترجيح شروط:
الأول : أن يكون بين الأدلة, فالدعاوى لا يدخلها الترجيح وانبنى عليه أنه لا يجري في المذاهب, لأنها دعاوى محضة تحتاج إلى الدليل والترجيح بيان اختصاص الدليل بمزيد قوة فليس هو دليلا, وإنما هو قوة في الدليل.
وحكى عبد الجبار في العمدة “عن بعض أصحابهم دخول الترجيح منها, وضعف بأن الترجيح ينشأ من منتهى الدليل, فإذا لم يكن دليلا لم يثبت الترجيح والحق أن الترجيح يدخل المذاهب باعتبار أصولها ونوادرها وبيانها, فإن بعضها قد يكون أرجح من بعض, ولذلك جرى الترجيح في البينات وأما إذا تعارض عند عامي قول مجتهدين, وقلنا: يجب تقليد الأعم, فليس هو من باب الترجيح.
الثاني : قبول الأدلة التعارض في الظاهر, ويبنى عليه مسائل:
” أحدها “: أنه لا مجال له في القطعيات, لأن الترجيح عبارة عن تقوية أحد الطرفين على الآخر كي يغلب على الظن صحته والأخبار المتواترة مقطوع بها فلا يفيد الترجيح فيها شيئا وما يوجد من ذلك في كتب المتكلمين فإنما هو تعارض بين دليل وشبهه, وهذا وإن أطبقوا عليه لكن سبق أن التعادل بين القطعيين ممكن في الأذهان, فهلا قيل: يتطرق الترجيح إليه, بناء على هذا التعارض, كما في الأمارات.
ثم رأيت أبا الحسين صرح بأن العلة المعلومة تقبل الترجيح, ولا شك في جريان هذا النص, وإلا فلا فرق ولا بعد فيه, فإن ما مقدماته أعلى وأوضح راجحا على

اكتب تعليقًا