البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص430

ليس له أن يقول “حتى يقولوا لا إله إلا الله أو يعطوا” إلا وللآخر أن يقول: إنه أمره أن يدعوهم إلى إحدى خلال إذا كانوا من أهل الكتاب وإذ تعارضا رجعنا إلى دلالة الكتاب فقد قال تعالى: {ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية} [التوبة: 29] فدل على أن من لم يكن من أهل الكتاب لا تؤخذ منه الجزية, ولهذا امتنع عمر من أخذها من مجوس هجر. ومثله اختلاف قوليه في إتمام وضوء الجنابة لأجل اختلاف روايتي عائشة وميمونة ولم يجمع بينهما كما فعل مالك بل رجح حديث عائشة لموافقته تشريع العبادة وكذلك فعل في القراءتين فإنه اختلف قولاه في انتقاض وضوء الملموس لأجل تعارض قراءة “لمستم” و “لامستم” ورجح النقض بأمر خارجي.
تنبيهان
الأول: لما كثر على عادات المتأخرين طريقة الجمع وتقديمها على طريقة الترجيح أخذها الشيخ في شرح الإلمام” مسلمة وزاد فيها قيدا فقال: هو عندي فيما إذا كان التأويل في طريقة الجمع مقبولا عند النفس مطمئنة به, فإن لم يكن كذلك فالأشبه تقديم رتبة الترجيح على رتبة الجمع, فينظر إلى الترجيح بين الرواة بحسب حالهم في الحفظ والإتقان, لأن الأصل في الترجيح هو سكون النفس, وسكونها إلى احتمال الغلط في بعضهم أقوى من سكونها إلى التأويلات المستبعدة المستنكرة عندها, لا سيما مع من كانت روايته خطأ قال: فهذا هو الذي استقر عليه رأيي ونظري, ولا أقول هذا في كل تأويل ضعيف مرجوح بالنسبة إلى الظاهر, وإنما ذلك حيث يشتد استكراهه ذكر ذلك في “اختلاف الأحاديث “في تقدير مدى حوض النبي صلى الله عليه وسلم.
قال: ولقد سمعت الشيخ أبا محمد بن عبد السلام يقول قولا أوجبته شجاعة نفسه, لا أرى ذكره وإن كان صحيحا قلت: وذلك أن الشيخ سئل عن حديث أنس المخرج في الصحيحين: “ما بين ناحيتيه كما بين جرباء وأذرح” 1 قال عبد الله: فسألت عنهما فقال: هما قريتان بالشام بينهما مسيرة ثلاث ليال, فأجاب الشيخ: المراد بالناحيتين في حديث الحوض المقدر بما بين مكة وبصرى, ناحيتاه من العرض قلت:
ـــــــ
1 الحدديث رواه البخاري في كتاب الرقاق باب في الحوض حديث “6577” عن ابن عنر رصي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه عليه وسلم قال: “أمامكم حوض كما بين جرباء وأذرج” ورواه مسلم كتاب الفضائل باب إثبات حوض نبينا صلى الله عليه وسلم حديث “2299” بلفظ “إن أمامكم حوض ما بين جرباء وأذرج” والحديث مروي عن ابن عمر رضب الله عنه.

اكتب تعليقًا