وهذا الجواب ليس بصحيح, كما زعمه الشيخ, للأحاديث المصرحة بالتسوية بين العرض والطول وفي صحيح مسلم: “عرضه مثل طوله” 1, وفي الصحيحين روايات: “سواء”, أي: عرضه وطوله “سواء”2.
الثاني : سبق أن طريقة التنزيل على حالتين ليست على الحكم, فعلى هذا إذا تعارض الخبران وأمكن استعمالهما في موضع الخلاف فهو أولى من استعمالهما في غير المختلف فيه ذكره ابن القطان قال: وهذا يقوله أصحابنا في قوله: “لا نكاح إلا بولي” 3 على الصغار والمجانين, وحملوا “الأيم أحق بنفسها من وليها, وليس للولي مع الثيب أمر”4 فاستعمله أهل العراق في المرأتين, وحملوا قوله: “لا نكاح إلا بولي” على الصغار والمجانين, وحملوا “الأيم أحق بنفسها” على البالغة العاقلة قال أصحابنا: ونحن نستعملها في الموضع المختلف فيه, وهي البالغة, لأنا استفدنا كون الصغار لا يعتمد عليهن إلا الولي بالإجماع, ولا وجه لتخصيص النكاح بذلك دون غيره, فإذا صح هذا كان حملنا أولى, لأنه أكثر فائدة.
الشرط الرابع:
أن يترجح بالمزية التي لا تستقل وهل يجوز الترجيح بالدليل المستقل؟ فيه قولان: “أحدهما”: نعم, كالمزية, بل أولى, فإن المستقل أقوى من غير المستقل و “الثاني”:
ـــــــ
1 الحديث رواه مسلم “4/1798” كتاب الفضائل باب إثبات حوض نبينا صلى الله عليه وسلم عن أبي ذر قال: قالت: يا رسول الله ما آنية الحوض؟ فال: “والذي نفس محمد بيده لآنيته أكثر من عدد نجوم السماء وكوكبها ألا في الليل المظلمة المصحية من شرب منها لم يظمأ آخر ما عليه يشخب فيه ميزابان من الحنة من شرب منه لم يظمأ عرضه مثل طوله ما بين عمان إلى أيلة ماؤه أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل” .
2 الحديث رواه بهذا اللفظ مسلم “4/1793” كتاب الفضائل حديث “2292” عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “حوضي مسيرة شهروزواياه سواء وماؤه أبيض من الورف وريحه أطيب من المسك وكيزانه كنجوم السماء فمن شرب منه فلا يظمأ بعده أبدا” وقوله ” وماؤه أبيض من الورق” أي من الفضة.
3 رواه أبو داود “2/229” كتاب النكاج باب في الولي حديث “20085” والترمذي حديث “1101” وابن ماجة حديث “1881” وهو حديث صحيح.
4 هذان حديثان ساقهما المصنف مساق حديث واحد والأول رواه مسلم “2/1037” كتاب النكاح باب استئذان الثيب في النكاح بالنطق …. حديث “1421” عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم فال/ “الأيم أحق بنفسه من وليها والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صماتها” والثاني رواه أبو داود “2/233” حديث “2100” وهو حديث صحيح.