البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص433

الخبر.
فإن قلت: فالخلاف لفظي قلت: بل يرجع إلى أن المسألة توقيفية أو قياسية, ويظهر أثر ذلك فيما لو حكم به حاكم ينقض والصورة أنه غير جلي.
وفي المسألة مذهب ثالث حكاه أبو العز في شرح المقترح”: التفصيل بين ما يظهر من قصد الشارع إرادة المجمل الظاهر فلا يصح عضده بقياس, وإن لم يظهر قصده لذلك فيصح, تفرقة بين تأييده ظهور اللفظ في المعنى لظهور القصد وبين ما لم يتأيد بذلك.
وقال إلكيا: إن كان مع أحدهما قياس, وفي الجانب الآخر مزيد وضوح كزيادة الرواة والعدالة فيحتمل أن يعمل بالقياس, لاستقلاله, ويحتمل خلافه من جهة أن القياس حجة ضرورة عند فقد النص, ودلالة النص ثابتة في أحد الجانبين, إلا أن يقال: إنها ضعفت بالتعارض والقياس مستقل فيتعارض النظران, قال: والأشبه بمذهب الشافعي تقديم الخبر الراجح, ثم حكى قولا أنه كالحكم قبل ورود الشريعة, فيجيء فيه الخلاف المشهور.
و “منها”: أن يكون أحد الخبرين أقرب إلى القواعد, والفرق بين هذا والذي قبله أن في هذا له مخالفة القياس, فإذا ثبت أن مخالف القياس يرجح فكلما كان أقل مخالفة كان أكثر قربا, فكان أرجح, فإنا لو أردنا أن نثبت القياس على وفق أحد الخبرين لعجزنا ولا يجيء هنا خلاف القاضي بالتساقط, إذ لو أسقطناها لم نقدر على إثبات هيئة القياس, فتعين العمل بأحدهما بمرجح القرب.
مسألة
قال ابن كج: يقع الترجيح بوجوه: ذكرها الشافعي:
أحدها : بكثرة الرواة, على اختلاف القولين
ثانيها : بالنقل, فإنه يكون أحدهما موافقا لما قبل الشرع, والآخر ناقلا, فيقدم, لأن معه زيادة, كما لو شهدا بأن هذه الدار لزيد خلفها لورثته, وشهد آخران بأنه باعها من عمرو, تقدم بينة البيع, لأن أولئك بنوا على الحال الأول.
ثالثها : أن يتقدم أحدهما, فالمتأخر أولى, لقول ابن عباس: كنا نأخذ بالأحدث فالأحدث.
رابعها : أن يكون أحدهما أشبه باستعمال الصحابة.

اكتب تعليقًا