التوقف.
وإن كانا مظنونين فالحكم فيه كما كانا معلومين. إن كان أحدهما معلوما والآخر مظنونا قال الإمام: فهاهنا اتفقوا على تقديم المعلوم على المظنون, إلا إذا كان المعلوم عاما والمظنون خاصا ووردا معا, وذلك مثل تخصيص الكتاب والخبر المتواتر بخبر الواحد والقياس.
قال الهندي: وهو غير مرضي, لإشعاره بأن ذلك يختص بحالة ورودهما معا, لكنه ليس كذلك لأمرين: ” أحدهما “: لو تأخر الخاص المظنون عن العام المعلوم, وكان قبل حضور وقت العمل بالعام المعلوم, كان أيضا مخصصا وكان اختلاف الناس فيه كما في المتقارنين. نعم, يستقيم ذلك على مذهب المعتزلة.
و” ثانيهما “: لو تقدم الخاص المظنون على العام المعلوم فإنه يبنى العام عليه عندنا, وهو تقديم الخاص المظنون على العام المعلوم, مع أنهما لم يردا معا. وحينئذ فالحكم في هذا تقديم المعلوم على المظنون إلا في هذه الصور الثلاث: الصورة التي ذكرها الإمام, والصورتين اللتين ذكرناهما.
النوع الرابع: أن يكون كل منهما عاما من وجه خاصا من وجه, فيمكن أن يخص كل واحد منهما عموم الآخر, كقوله تعالى: {وأن تجمعوا بين الأختين} [النساء: 23] مع قوله: {أو ما ملكت أيمانكم} [النساء: 3], فإن الأولى خاصة في الأختين عامة في الجمع في ملك اليمين, والثانية عامة في الأختين وغيرهما, خاصة في ملك اليمين. وكقوله عليه السلام: “من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها” 1 مع نهيه عن الصلاة في الوقت المكروه2. فإن الأول خاص في وقت القضاء عام في الأوقات, والثاني عام في الصلاة خاص في الأوقات. ففيه الأقسام الثلاثة أيضا.
فإن كانا معلومين وعلم المتقدم فالمتأخر ناسخ عند من يقول: إن العام المتأخر ينسخ الخاص المتقدم, بل هنا أولى, لأنه لم يخلص خصوص الأول. وأما عند من لا يقول به فاللائق بمذهبه أن لا يقول بالنسخ هنا كما في الأول من جهة الخصوص, وفي
ـــــــ
1 لم أجده بهذا اللفظ.
2 يشبر إلى الحديث الذي رواه مسلم “1/568” كتاب صلاة المسافرين باب الأوقات التي نهي عن الثلاة فيها حديث “831” عن عقبة بن عامر الحهني قال “ثلاث ساعات كان النبي صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نصلي فيهن أو أن نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس وحين تضيف الشمس للغروب” .