مرادهم الترجيح العام الذي لا يخص مدلول العموم, كالترجيح بكثرة الرواة وسائر الأمور الخارجة عن مدلول العموم من حيث هو مدلول العموم.
وذكر أبو الحسين في المعتمد “التفصيل السابق ثم قال: وقال الفاضل أبو سعيد محمد بن يحيى, فيما وجدته معلقا عنه: العامان إذا تعارضا فكما يخصص هذا بذاك لمعارضته أمكن أن يخصص ذلك بهذا, وليس أحدهما بأولى من الآخر فينظر فيهما: إن دخل أحدهما تخصيص مجمع عليه فهو أولى بالتخصيص. وكذلك إذا كان أحدهما مقصودا بالعموم رجح على ما كان عمومه اتفاقا. انتهى.
قلت: وهذا هو اللائق بتصرف الشافعي في أحاديث النهي عن الصلاة في الوقت المكروه, فإنه قال: لما دخلها التخصيص بالإجماع في صلاة الجنازة ضعفت دلالتها تقدم عليها أحاديث المقضية وتحية المسجد وغيرها. ولذلك نقول: دلالة {وأن تجمعوا بين الأختين} [النساء: 23] على تحريم الجمع مطلقا في النكاح والملك أولى من دلالة الثانية على جواز الجمع باليمين, لأن هذه الآية ما سيقت لبيان حكم الجمع.
مسألة
إذا عارض قياس مستنبط من نص كتاب ما في حديث آحاد, فقيل: إن سميناه قياسا رجحنا عليه الخبر, لأن مستنده مقطوع به, قال في المنخول”: والمختار أنه لا يرجح عليه, لأن تسميته قياسا يرجع للقب وهو مقطوع به كالمنصوص, وأخبار الآحاد تقدم على قياس المستنبط من القرآن.
مسألة
قال الصيرفي: كل متعارضين لا يخرجان عن وجه من أوجه ثلاثة:
” أحدها “: أن لا يكون لها في الأصل حكم معلوم, كالواقع بابتداء الشرع, مثل الإحداث في الوضوء, فيترك اعتقاد الأمر بأحدهما والنهي عن الآخر, لأنا لا ندري أيهما الأولى, ويصار إلى ما عضده الدليل أو رجحه بقياس أو حفظ أو كثرة عدد.
و” ثانيها “: أن يكون مما يجب إباحته أو حظره فأي الخبرين جاء بخلاف ما كان متقدما في العقل والشرع فالخبر هو الذي معه دليل الانتقال, لأن الخبر إنما جاء بتوكيد ما تقدم, وقد علم زوال الأول إلى الثاني ولم يعلم زوال الثاني, كقوله عليه