البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص442

أما الترجيح بالإسناد فله اعتبارات
أولها: بكثرة الرواة.
فيرجح ما رواته أكثر على ما رواته أقل بخلافه, كاحتجاج الحنفية على عدم الرفع في الركوع, بحديث إبراهيم, عن علقمة, عن ابن مسعود, أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه عند تكبيرة الإحرام, ثم لا يعود1 فيقول: قد روى الرفع ثلاثة وأربعون
ـــــــ
1 يشير إلى مارواه أبو داود في سننه “1/200” حديث “749” عن البراء “أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه إلى قريب من أذنه ثم لا يعود” وهو حديث ضعيف, وليس بهذا اللفظ من رواية ابن ممسعود من رواية الراء والذي رواه أبو داود “1/199” حديث “748” عن ابن مسعود أنه قال: “ألا أصلي بكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: فصلى فلم يرفع يديه إلا مرة”, قال أبو داود: هذا حديث مختصر من حديث طويل وليس هو بصحيح على هذا اللفظ.
قال في تحفة الأحوذي احنجت الحنفية على عدم استحباب رفع الأيدي في غير تكبيرة الإحرامك بهذا الحديث لكنه لا يصلح للاحتجاج لأنه ضعبف غير ثابت قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير “1/221” قال ابن مبارك: لم يثبت عندي وقال ابن حاتم عن أبيه قال: هذا حديث خطأ. وقال أحمد بن حنبل وشيخه يخيى بن آدم: هو ضعيف نقله البخاري عنهما وتابعهما على ذلك وقال أبو داود ليس هو بصحيح وقال الدارقطني لم يثبت. وقال ابن حبان في الصلاة: هذا أحسن خبر روي لأهل الكوفة في نفيص رفع اليدين في الصلاة عند الركوع وعند الرفع منه وهو في الحقيقة أضعف شيء يعول عليه لأن له عللا تبطله. وهؤلاء الأئمة إنما طعنوا كلهم في طريق عاصم بن كليب الأولى. أما طريق محمد بن جابر فذكره ابن الجوزي في الموضوعات وقال عن أحمد: محمد بن جابر لا شيء ولا يحدث عنه إلا من هو شر منه. انتهى.

اكتب تعليقًا