القول في الترجيح من جهة المتن
وهو باعتبارات:
الأول – الترجيح بحسب اللفظ:
ويقع بأمور:
” أولها ” فصاحة أحد اللفظين, مع ركاكة الآخر وهذا إن قبلنا كلا منهما, فإن لم نقبل الركيك, كما صار إليه بعضهم, لم يكن مما نحن فيه.
وقال قوم: يرجح الأفصح على الفصيح, لأن الظن بأنه لفظ النبي عليه الصلاة والسلام أقوى. والصحيح أنه لا يرجح به, لأن البليغ قد يتكلم بالأفصح والفصيح, لا سيما إذا كان مع ذوي لغة لا يعرفون سوى. تلك الفصيحة, كرواية: “ليس من امبر امصيام في امسفر” 1.
” ثانيها ” يرجح الخاص على العام. قال إلكيا: والفقه على ذلك يدور, كقوله تعالى: {وأحل لكم ما وراء ذلكم} [النساء: 24] ثم روي أنه نهى عن نكاح المتعة, والشغار, والمحرم, ونكاح المرأة على عمتها, والنكاح بلا ولي وشاهد. وقال تعالى: {وأحل الله البيع وحرم الربا} [البقرة: 275] ثم نهى عن بيع الغرر, والحصاة, وبيعتين في بيعة, وبيع وسلف. وقال تعالى: {قل لا أجد في ما أوحي إلي} [الأنعام: 145] الآية, ثم نهى عن أكل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير2, ولئن حمل حامل النهي على التنزيه بدلالة العموم وجد مقالا, ولكن يقال: الخاص يقضي على العام, فإن الخاص أقرب إلى التعيين من الجملة إذ لا يبعد أن يقصد بها تمهيد الأصول.
” ثالثها ” يقدم العام الذي لم يخصص على العام الذي خص. نقله إمام الحرمين عن المحققين, وجزم به سليم وعللوه بأن دخول التخصيص يضعف اللفظ, ولأنه يصير به مجازا على قول. وقال الإمام الرازي: لأن الذي قد دخله قد أزيل عن
ـــــــ
1 بهذا اللفظ رواه أحمد في مسنده “3/319” خديث “14466” وهو حديث صحيح.
2 الحديث رواه مسلم كتاب الصيد والذبائح باب تجريم أكل ذي ناب من السباع …حديث “1934” عن ابن عباس قال: “نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل ذي ناب من السباع وعن كل ذي مخلب من الطير” ورواه البخاري حديث “5530” عن أبي ثعلبة مختصرا.