البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص461

“ثاني عشرها” المتقدم فيه ذكر العلة على الحكم, وعكس النقشواني.
“ثالث عشرها” المذكور مع معارضة أولى مما ليس كذلك, كحديث “نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها” 1, فيرجح على الدال على تحريم الزيارة.
“رابع عشرها” المقرون بنوع من التهديد, لأنه يدل على تأكد الحكم الذي تضمنته, كقوله عليه السلام: “من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم” 2.
“خامس عشرها” المقرون بالتأكيد بأن يكرر أحدهما ثلاثا, والآخر لم يؤكد, فيرجح المؤكد على غيره, لأن التأكيد يبعد احتمال المجاز والتأويل, كقوله: “أيما امرأة نكحت نفسها فنكاحها باطل باطل باطل” فإنه راجح على ما يرونه الحنفية “الأيم أحق بنفسها من وليها” , لو سلم دلالته على المطلوب.
“سادس عشرها” المقصود به بيان الحكم, كقوله: “فيما سقت السماء العشر من التمر” مع قوله: “ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة” ولا يجوز أن يتأول فيقال: معناه ليس فيها صدقة يأخذها العامل. بدليل الخبر الآخر, لأن أحدهما قصد فيه بيان المزكى, والآخر بيان الزكاة. وهذا معنى قول الشافعي: الكلام يجمل في غير مقصوده ويفصل في مقصوده, ومنه قوله: “في سائم الغنم زكاة” مع قوله: “في أربعين شاة شاة” وكذلك “ليس فيما دون خمسة أوسق من الورق صدقة ” مع قوله: “في الرقة ربع العشر” فيحمل الأمر على بيان المزكى والزكاة, لا على ما لم ينقل له الخبر ولم يدل عليه المسموع, ذكره إلكيا. ثم قال: نعم: قد يرد على صورة البيان وإن لم يكن بيانا حقا, كقوله في حديث ماعز: “أشهدت على نفسك أربعا” , وفي لفظ: أنت تشهد؟ وأنه ردده, فقال أهل العراق: إنه لما ردده مرارا ثم قال: “أشهدت على نفسك أربعا” , دل على أن قوله: “فإن اعترفت فارجمها” أي اعترفت أربعا. فقلنا: لم يكن التردد والرد لأنه لا يجب الحد بالاعتراف الأول, ولكن لم يفصح أولا بما يلزمه الحد ورأى فيه دلائل الخبل والجنون, ولذلك قال: ” لعلك لمست” , وسأل عن النون والكاف فقلنا في مثل ذلك: رواية ماعز مقدمة, وقلبوا الأمر فلم يجعلوا البيان في
ـــــــ
1 رواه مسلم كتاب الجنائز حديث “977”.
2 رواه الترمذي “3/70” كتاب الصوم باب ما جاء في كراهية صوم يوم الشك حديث “686” عن عمار بن ياسر قال: “من صام اليوم الذي يشك فيه الناس فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم” قال الترمذي: حديث عمار حديث حسن صحيح ورواه أبو داود حديث “2334” والنسائي “2188” وابن ماجة “1645” وهو حديث صحيح.

اكتب تعليقًا