القسم المتقدم معتبرا, قدموا العموم عليه, وقدموا البيان على العموم هاهنا. ومن هذا اختلاف الروايات في سجود السهو قبل السلام وبعده, فكان ما رواه الشافعي أولى, لأن فيما رواه: “واسجد سجدتي السهو قبل السلام, فإن كان أربعا فالسجدتان ترغيما للشيطان وإن كان خمسا شفعتها بالسجدتين” 1 فذكر الترغيم, والشفع لا يكون مع الفصل والتخلل, فكان ما نقلناه إيماء إلى بيان السبب على ما ردده.
وله وجه آخر من الترجيح, وهو ورود الأمر والفعل, ونقلوا الأمر فقط, والأمر أبين من الفعل الذي يمكن تقدير اختصاصه برسول الله صلى الله عليه وسلم.
“سابع عشرها” مفهوم الموافقة على المخالفة:
على الصحيح, لأنه أقوى. وقيل تقدم المخالفة لأنها تفيد تأسيسا, والموافقة للتأكيد, والتأسيس أولى. وقيل: يتعارض مفهوم الغاية والشرط. وينبغي أن يمثل له بقوله تعالى: {حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن} [لبقرة: 222] فإن مفهوم الغاية يقتضي حل القربان قبل الغسل, ومفهوم الشرط يقتضي المنع قبل الغسل.
ـــــــ
1 رواه مسلم في صحيحه كتاب المساجد باب السهو في الصلاة والسجود له حديث “571” عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اله صلى الله عليه وسلم: “إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى ثلاثا أم أربعا؟ فليطرح الشك وليبن على ما استيفن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم فإن كان صلى خمسا شفعن له صلاته وإن كان صلى إتماما لأربع كانتا ترغيما للشيطان”.