البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص465

ثالثها – أن يقتضي أحدهما التحريم والآخر الإيجاب:
ورجح الآمدي وغيره المقتضي للتحريم, لأنه يستدعي دفع المفسدة, وهي أهم من جلب المصلحة, ورجح البيضاوي التساوي, وهي أقرب, لتعذر الاحتياط, لأنه بالعقل بخلاف التحريم بالترك, بخلاف الإيجاب, فكلاهما يوقع في العقاب, وجزم به الأستاذ أبو منصور وقال: لا يقدم أحدهما على الآخر إلا بدليل.
ومثاله: حديث ابن عمر: “إنما الشهر تسع وعشرون, فلا تصوموا حتى تروه, فإن غم عليكم فاقدروا له” 1 قال نافع: فكان عبد الله إذا مضى من شعبان تسع وعشرون بعث من ينظر, فإن رأى فذاك, وإن لم ير ولم يحل دون منظره سحاب ولا قتر أصبح مفطرا, وإلا أصبح صائما. وهذا يستدل به من يقول بوجوب صوم يوم الشك. ويعارضه خصمه بحديث عمار بن ياسر: “من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم” صححه الترمذي وغيره. وذكر القاضي في مختصر التقريب “في تعارض العلة المقتضية للإيجاب مع العلة المقتضية للندب أن بعضهم قدم الإيجاب, قال: وفيه نظر, فإن في الوجوب قدرا زائدا على الندب. والأصل عدمه.
رابعها: أن يكون أحدهما مثبتا والآخر نافيا:
وهما شرعيان, قال فالصحيح تقديم المثبت, ونقله إمام الحرمين عن جمهور الفقهاء, لأن معه زيادة علم ولهذا قدموا خبر بلال في صلاته عليه الصلاة والسلام داخل البيت على خبر أسامة أنه لم يصل.
وقيل: بل يقدم النافي.
وقيل: بل هما سواء, لاحتمال وقوعها في الحالين, واختاره في المستصفى”, بناء على أن الفعلين لا يتعارضان, وهو قول القاضي عبد الجبار. قال الباجي: وإليه ذهب شيخه أبو جعفر, وهو الصحيح.
وقيل: إلا في الطلاق والعتاق.
وفصل إمام الحرمين فقال: النافي إن نقل لفظا معناه النفي, كما إذا نقل أنه
ـــــــ
1 رواه مسلم كتاب الصيام باب صوم رمضان لرؤية الهلال حديث “1080” عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” إنما الشهر تسع وعشرون فلا تصوموا حتى تروه ولا تفطروا جتى تروه فإن غم عليكم فاقدروا له” ورواه البخاري في كتاب الصوم حديث “1907” بلفظ “الشهر تسع وعشرون ليلة فلا تصوموا حتى تروه فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين” .

اكتب تعليقًا