البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص466

لا يحل, ونقل الآخر أنه يحل, فهما سواء, لأن كل واحد منهما مثبت وإن لم يكن كذلك بل أثبت أحدهما فعلا أو قولا, ونفاه الآخر بقوله: “ولم يقله”, أو “لم يفعله”, فالإثبات مقدم, لأن الغفلة تتطرق إلى المصغي والمستمع وإن كان محدثا.
وحكى ابن المنير عن إمام الحرمين أنه فصل بين إمكان الاطلاع على النفي يقينا بضبط المجلس وتحقق السكوت, أو لا, فإن اطلع على النفي يقينا وادعى سببا يوصل لليقين تعارضا ولا يرجح الإثبات والنفي.
وقال إلكيا: إذا تعارض رواية النفي والإثبات وكانا جميعا شرعيين استفسر النافي, فإن أخبر عن سبب علمه بالنفي صار هو والمثبت سواء, ولهذا لم يرجح الشافعي رواية نفي الصلاة على شهداء أحد على رواية الإثبات1, لأن النفي اعتضد بمزيد ثقة, وهو أن الراوي جابر وأنس2, والمقتول عم أحدهما ووالد الآخر, ولا يخفى ذلك عليهما. وإن قال النافي: لم أعلم بما يزيله, فعدم العلم لا يعارض الإثبات, كرواية عائشة أنه صلى الله عليه وسلم قبلها وهو صائم3, وأنكرته أم سلمة, لأنها أخبرت عن علمها
ـــــــ
1 مذهب الشافعي رحمه الله أنه لا يصلي على الشهيد قال في الأم “8/131” الذين قتلهم المشركون في المعترك يكفنون بثيابهم التي قتلوا بها إن شاء أولياؤهم وتنزع عنهم الخفاف والفراء والجلود وما لم يكن من عام لباس الناس ولا يغسلون ولا يصلى عليهم وروي عن جابر بن عبد الله وأنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه يم يصل عليهم ولم يعسلهم وقال أيضا في الأم “1/305” قد جاء من وجوه متواترة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل عليهم وقال: “زملوهم بكلومهم” .
وانظر في مذهب الشافعية في ترك الصلاى على الشهيد: أسنى المطالب في شرح روضة الطابب “1/314” الغرر البرية في شرح البهجة “2/100” حاشيى قليوبي وعميرة “1/395” تحفة المحتاج “3/163, 164” مغني المحتاج “2/34” نهاية المحتاج “2/497” حاشيى البجيرمي “1/487, 488” وبهذا يتبين أن قول الزركشي “رحمه الله” “ولهذا لم يرجح الشافعي رواية نفي الصلاة على شهداء أحد على رواية الإثبات” خطأ والصواب هو “ولهذا رجح الشافعي …” والله تعالى أعلم.
2 رواية جابر أخرجها البخاري في صحيحه كتاب الجنائز باب الصلاة على الشهيد حديث “1343” عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد ثم يقول: “أيهم أك=بر أخذا للقرآن؟” فإذا أشير له إلى أحد قدمه في اللحد وقال: “أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة وأمر بدفنهم بدمائهم ولم يصل عليهم ولم يعسل …” الحديث ورواية أنس أخرجها أبو داود “3/195” كتاب الجنائز باب في الشهيد يغسل حديث “3135” عن أنس قال: “إن شهداء أحد لم يغسلوا ودفنوا بدمائهم ولم يصل عليهم” وهم جديث حسن.
3 الحديث رواه الببخاري كتاب الصوم باب المباشرة للصائم جديث “1927” عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان التبي صلى الله عليه وسلم يقبل ويباشر وهو صائم وكان أملككم لإربه” ورواه أحمد “6/223” حديث “25909” بفظ “أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلها وهو صائم”.

اكتب تعليقًا