البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص467

فلا يدفع حديث عائشة, وكحديث الصلاة في الكعبة1.
وحاصله: إن كان النافي قد استند إلى العلم فهو مقدم على المثبت, وفي كلام الشيخ عز الدين نحوه, وهو حينئذ كالمثبت, وهو نظير النفي المحصور. وقد صرح أصحابنا بقبول الشهادة فيه. وكذلك لو شهد اثنان بالقتل في وقت معين, وآخران أنه لم يقتل في ذلك الوقت لأنه كان معنا ولم يغب عنا, تعارضا.
وبحث فيه الرافعي, ورده النووي وقال: الصواب أن النفي إن كان محصورا يحصل العلم به, قبلت الشهادة. وما قاله النووي صحيح, والنفي المحصور والإثبات سيان. وقال ابن فورك: إن كان المثبت حكما شرعيا, والنافي على حكم العادة فالمثبت أولى, وإن كان الحكمان شرعيين فقد تساويا إلا أن يكون ما ورد بالنفي بين أنه لم يعلم ثبوت الحكم, فيكون المثبت أولى, كرواية عائشة في تقبيلها وهو صائم, وأنكرته أم سلمة لأنها أخبرت عن عدم علمها, وذلك لا يدفع حديث عائشة, قال: وإن كان النافي أخص من المثبت فالحكم للأخص.
وتحصل أن المثبت يقدم إلا في صور:
” أحدهما “: أن ينحصر النفي, فيضاف الفعل إلى مجلس واحد لا تكرار فيه, فحينئذ يتعارضان.
” الثانية “: أن يكون راوي النفي له عناية به, فيقدم على الإثبات, كما قدم حديث جابر في ترك الصلاة على قتلى أحد, على حديث عقبة بن عامر أنه صلى عليهم, لأن أباه كان من جملة القتلى, وكما قدم حديثه في الإفراد على حديث أنس في القران, لأنه صرف همته إلى صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم منذ خرج من المدينة إلى آخره.
“الثالثة”: أن يستند نفي النافي إلى علم.
ـــــــ
1 اختلف الرواية عن أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم في صلاة النبي في جوف الكعبة فروي البخاري في صحيحه حديث “397” عن مجاهد قال: أتى ابن عمر فقيل له: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة فقال ابن عمر: فأقبلت والنبي صلى الله عليه وسلم قد خرج وأجد بلالا قائما بين البابين فسألت بلالا فقلت أصلى النبي صلى الله عليه وسلم قي الكعبة؟ قال: نعم ركعتين بين الساريتين اللتين على يساره إذا دخلت ثم خرج فصلى في وجه الكعبة ركعتين” وروى البخاري أيضا حديث “398” عن ابن عباس قال:” لما دخل النبي صلى الله عليه وسلم البيت دعا في نواحيه كلها ولم يصل حتى خرج منه, فلما خرج ركع ركعتين في قبل الكعبة وقال: هذه القبلة.

اكتب تعليقًا