البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص469

الثالث – الترجيح بحسب الأمور الخارجية
وله أسباب:
أولها – اعتضاد أحد الخبرين بقرينة الكتاب:
كتقديم “الحج والعمرة فريضتان” 1 على رواية “العمرة تطوع” 2 لموافقته لحكم القرآن من كتاب الله تعالى, وهو قوله تعالى: {وأتموا الحج والعمرة لله} [البقرة: 196].
وهذا قاله الشافعي فعارضه القاضي وقال: وقوله أتموا “دليل مستقل. ونحن نقول للقاضي: يجوز الترجيح بالمستقل وإن منعناه لكنا أخذنا من المستقل وصفا في الدليل, وهو تراخي النظم. وكان الشافعي يقول: ما وافق ظاهر الكتاب كانت النفوس أميل إليه, والقاضي يقول: بل الذي يخالف ظاهر الكتاب لا ينقل ما نقل إلا عن زيادة الثبت. وما ذكره القاضي أقرب إلى قياس الأصول, وما ذكره الشافعي أوفق للعرف وهو المعتبر.
وقال إمام الحرمين: ما ذكروه عن الشافعي فيه نظر, فإن إتمام الحج ليس فيه تعرض للابتداء, وهما مفترقان في وجوب إتمامهما بعد الشروع فيهما. قال: ولم يذكر هذا لأن الشافعي ذكره متنمقا بإيراد كلامه: ونحن نقول للإمام: الإتمام يطلق تارة على أصل الفعل وعلى إتمامه بعد الشروع فيه, لكن المراد هنا الأول, فإن الآية نزلت في عام الحديبية ولم يكن صلى الله عليه وسلم محرما بالحج حتى يؤمر بإتمامه.
ـــــــ
1 رواه ابن عدي في الكامل في الضعفاء “4/144” في ترجمة عبد الله بن لهيعة برقم “977” عن جابر مرفوعا وفي إسناده ابن لهيعة وهو ضعيف وقال الحافظ ابن حجر: ولا يثبت في هذا الباب عن جابر شيء.
2 رواه ابن ماجة “2/995” كتاب المناسك باب العمرة حديث “2989” وفيه عمر بن قيس وهو متروك الحديث وروى الترمذي “3/270” حديث “935” عن جابر “أن التبي صلى الله عليه وسلم سئل عن العمرة أواجبة هي؟ قال: “لا،وأن تعتمروا هو أفضل” قال أبو عيسى: هذا حديث صجيج وقال الحافظ ابن حجر: في إسناده الحجاج بن أرطأة وهو ضعيف. والحديث ضعفه الشيخ الألباني.

اكتب تعليقًا