النعم وقدمه على رواية علي فيها, لأن عمل الشيخين يوافق رواية أنس, فقال رضي الله عنه: أقدم حديث أنس.
قال الإمام: وهذا مما يجب التأني فيه, فليس هذا من باب عمل الصحابة بخلاف الخبر, إذ لم يصح عندنا بلوغهم حديث علي ثم لم يعملوا به. والرأي تعارضهما ويقدم حديث أنس من جهة أن النصب مقادير لا مجال للرأي فيها, فيقدم من هذه الجهة.
قال إلكيا: والذي قاله المحققون أنا إن تحققنا بلوغ الحديثين الصحابة وخالفوا أحدهما فمخالفة الصحابة للحديث قادحة فيه, سواء عارضه غيره أم لا, وفيه خلاف. وإن لم يتحقق بلوغ الحديث إياهم فالشافعي يرجح به, وفيه نظر على الجملة, فإن الحديث الآخر إذا لم يبلغهم لم يكونوا مخالفين له حتى يقال: لعلهم عملوا بناسخ, إلا أن يقال: ما عملوا به مدة عمرهم يدل على أنه الأصح والأوضح.
سادسها – أن يكون أحدهما يتوارثه أهل الحرمين:
والآخر لم يتوارثوه, فيقدم الأول على الثاني, كتقديم رواية الترجيع في الأذان. قاله ابن برهان.
سابعها – أن يكون مع أحدهما عمل أهل المدينة:
ذكره الأستاذ أبو إسحاق. قال: واختلف أصحابنا في عمل أهل الكوفة والبصرة إذا انضاف إلى إحدى الروايتين ولم يكن مع الأخرى عمل أهل الحجاز ولا الكثير الظاهر, فقيل: موافقة العمل من هذه الجهة يوجب التقديم ويرجح, وقال الأكثرون: إنه لا يكون ترجيحا.
ثامنها – أن يكون مع أحدهما مرسل عن ثقة:
فتقدم به الرواية التي توافقه.
تاسعها – أن يكون أحدهما موافقا للقياس.
والآخر مخالفا له, كحديث “الضحك ينقض الوضوء” 1 مع حديث: “يبطل
ـــــــ
1 ضعيف رواه الدارقطني في سننه “1/173” عن جابر مرفوعا بلفظ “الضحك ينقض الصلاة ولا ينقض الوضوء” وهو جديث ضعيف انظر ضعيف الجامع للألباني “3/برقم 3598” والمغير على الأحاديث الموضوعة في الجامع الصغير “3/88”.