البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص474

فنقول: إن كان كما قلت استحال الظن, والحكم بأن الظنون لا تقديم فيها ولا تأخير فرع وجودها نعم, القاضي يقول: لا حكم في المجتهدات قبل الظن, ولكن فيها مطلوب, وهو السبب الذي يبنى على ظنه وجود الحكم, كصحة خبر الواحد أو الظاهر أو القياس مثلا, فيطلب المجتهد ظن وجود ذلك, والظنون تختلف.
ويكون باعتبارات:
الأول – بحسب العلة1
قال ابن السمعاني: تعارض العلتين ضربان: “أحدهما” أن يتعارضا في حق مجتهدين, فلا يوجب التعارض فسادهما, لأن كل واحد يأخذ بما أداه إليه اجتهاده و “الثاني” تعارضهما في حق مجتهد واحد فيوجب التعارض فسادهما, إلا أن يوجد ترجيح لإحداهما على الأخرى ثم إن الترجيح لا يقع بين دليلين موجبين للعلم, ولا بين دليل يوجب العلم وآخر يوجب الظن, وإنما يتعارضا المفيدان للظن, ولا بد من ترجيح, انتهى. فنقول: له اعتبارات:
أولها – يرجح القياس المعلل بالوصف الحقيقي الذي هو مظنة الحكمة:
على القياس المعلل بنفس الحكمة, للإجماع من القياسين على صحة التعليل بالمظنة, فيرجع التعليل بالسفر الذي هو مظنة المشقة على التعليل بنفس المشقة.
ثانيها – ترجيح التعليل بالحكمة على التعليل بالوصف العدمي:
لأن العدم لا يكون علة إلا إذا علم اشتماله على الحكمة, فالداعي إلى شرع الحكم في الحقيقة إنما هو الحكمة, وإذا كانت العلة الحكمة لا ذلك العدم كان التعليل بها أولى, وقضية هذه العلة أن يكون التعليل بالحكمة راجحا على التعليل بالوصف الوجودي الحقيقي, لكن التعليل بالحقيقي راجح عليه من جهة كونه منضبطا ولهذا اتفقوا عليه بخلاف التعليل بالحكمة والحاجة, فإنه غير منضبط.
ثالثها – يرجح المعلل حكمه بالوصف العدمي:
على المعلل حكمه بالحكم الشرعي, لأن التعليل بالعدمي يستدعي كونه مناسبا للحكم, والحكم الشرعي لا يكون علة إلا بمعنى الأمارة, والتعليل بالمناسب أولى من
ـــــــ
1 انظر ابن الحاجب والعضد عليه “2/317” الإحكام للآمدي “4/271”.

اكتب تعليقًا