البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص484

وقال ابن السمعاني: والصحيح أن التي تقتضي الحظر أولى من التي تقتضي الإباحة وقيل: هما سواء.
وإن كانت إحداهما تقتضي حدا والأخرى تسقطه, أو توجب العتق والأخرى تسقطه, فقيل: الموجبة للعتق والمسقطة للحد أولى, لأن العتق مبني على الاتساع والتكميل, والحد مبني على الإسقاط والدرء وقيل: على السواء.
ولو كانت إحداهما مبقية للعموم على عمومه, والأخرى توجب تخصيصه قال القاضي في التقريب “فقيل: يجب ترجيح المبقية للعموم, لأنه كالنص في وجوب استغراق الجنس, ومن حق العلة أن لا ترفع النصوص, فإذا أخرجت ما اشتمل عليه العام كانت مخالفة للأصول التي يجب سلامتها عنه وذهب الجمهور إلى أن المخصصة له أولى, لأنها زائدة.
الاعتبار السادس – بحسب الأمور الخارجية
وهو بأمور:
أولها – أن يكون أحد القياسين موافقا للأصول في العلة:
بأن تكون علة أصله على وفق الأصول الممهدة في الشرع, فيرجح على موافقة أصل واحد, لأن وجودها في الأصول الكثيرة دليل على قوة اعتبارها في نظر الشرع فهي أولى وهذا ما صححه الشيخ أبو إسحاق وابن السمعاني وغيرهما.
وقيل: هما سواء, وهو اختيار القاضي في التقريب, كما لا ترجيح بكثرة العدد في الرواية عنده أما إذا كانت إحداهما أكثر فروعا من الأخرى فهل الكثيرة أولى لكثرة فائدتها, أو هما سيان؟ فيه وجهان حكاهما ابن السمعاني, وجزم الأستاذ أبو منصور بتقديم الكثيرة, وزيفه الغزالي, لأن تقديم المتعدية على القاصرة تلقيناه من مسلك الصحابة رضوان الله عليهم, ولم يظهر ذلك عند كثرة الفروع.
ثانيها – يرجح الموافق للأصول في الحكم:
بأن يكون حكم أصله على وفق الأصول المقررة على ما ليس كذلك, للاتفاق على الأول.
ثالثها – يرجح الذي يكون مطردا في الفروع:
بأن يلزم الحكم عليه في جميع الصور على ما ليس كذلك.

اكتب تعليقًا