البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص490

قال: قال الغزالي وابن العربي: وهو مقدار خمسمائة آية, وحكاه الماوردي عن بعضهم وكأنهم رأوا مقاتل بن سليمان أول من أفرد آيات الأحكام في تصنيف وجعلها خمسمائة آية, وإنما أراد الظاهرة لا الحصر, فإن دلالة الدليل تختلف باختلاف القرائح, فيختص بعضهم بدرك ضرورة فيها ولهذا عد من خصائص الشافعي التفطن لدلالة قوله تعالى: {وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا} [مريم:92] على أن من ملك ولده عتق عليه وقوله تعالى: {امرأة فرعون} [التحريم: 11] على صحة أنكحة أهل الكتاب, وغير ذلك من الآيات التي لم تسق للأحكام وقد نازعهم ابن دقيق العيد أيضا وقال: هو غير منحصر في هذا العدد, بل هو مختلف باختلاف القرائح والأذهان وما يفتحه الله على عباده من وجوه الاستنباط ولعلهم قصدوا بذلك الآيات الدالة على الأحكام دلالة أولية بالذات لا بطريق التضمن والالتزام قلت: ومن أراد التحقيق بذلك فعليه بكتاب الإمام عز الدين بن عبد السلام.
قال الأستاذ أبو منصور: يشترط معرفة ما يتعلق بحكم الشرع, ولا يشترط ما فيها من القصص والمواعظ وإذا كان عالما بأحكام القرآن فهل يشترط أن يكون حافظا لتلاوته؟ قال في القواطع”: ذهب كثير من أهل العلم إلى أنه يلزم أن يكون حافظا للقرآن, لأن الحافظ أضبط لمعانيه من الناظر فيه وقال آخرون: لا يلزم أن يحفظ ما فيه من الأمثال والزواجر وجزم الأستاذ أبو إسحاق وغيره بأنه لا يشترط الحفظ, وجرى عليه الرافعي.
وثانيها – معرفة ما يحتاج إليه من السنن المتعلقة بالأحكام1:
قال الماوردي: وقيل إنها خمسمائة حديث وقال ابن العربي في المحصول”: هي ثلاثة آلاف سنة وشدد أحمد, وقال أبو الضرير: قلت له: كم يكفي الرجل من الحديث حتى يمكنه أن يفتي؟ يكفيه مائة ألف؟ قال: لا, قلت: مائتا ألف؟ قال: لا, قلت ثلاثمائة ألف؟ قال: لا, قلت: أربعمائة ألف؟ قال: لا, قلت: خمسمائة ألف؟ قال: أرجو وفي رواية: قلت: فثلاثمائة ألف: قال: لعله وكأن مراده بهذا العدد آثار الصحابة والتابعين وطرق المتون, ولهذا قال: من لم يجمع طرق الحديث لا يحل له الحكم على الحديث ولا الفتيا به.
وقال بعض أصحابه: ظاهر هذا أنه لا يكون من أهل الاجتهاد حتى يحفظ هذا
ـــــــ
1 اتظر الإحكام للآمدي “4/163” المستصفى “2/351, 352”.

اكتب تعليقًا