البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص492

ويحتاج إليه في بعض المسائل فمن لا يعرف ذلك لا يمكنه الاستنباط في تلك المواضع نعم, إن جوزنا تجزؤ الاجتهاد فهذه الحاجة لا تعم والمسائل التي ترجع إلى النص لا يحتاج إلى ذلك فيها قال ابن دقيق العيد قال: ويلزم من اشتراط هذا أن لا يكون الظاهرية النفاة للقياس مجتهدين.
وخامسها – كيفية النظر:
فليعرف شرائط البراهين والحدود وكيفية تركيب المقدمات ويستفتح المطلوب ليكون على بصيرة كذا ذكره المتأخرون وأصله اشتراط الغزالي معرفته بعلم المنطق, قال ابن دقيق العيد: ولا شك أن في اشتراط ذلك على حسب ما يقع اصطلاح أرباب هذا الفن غير معتبر, لعلمنا بأن الأولين من المجتهدين لم يكونوا خائضين فيه ولا شك أيضا أن كل ما يتوقف عليه تصحيح الدليل ومعرفة الحقائق لا بد من اعتباره.
وسادسها – أن يكون عارفا بلسان العرب وموضوع خطابهم:
لغة ونحوا وتصريفا, فليعرف القدر الذي يفهم به خطابهم وعادتهم في الاستعمال إلى حد يميز به بين صريح الكلام وظاهره, ومجمله ومبينه, وعامه وخاصه, وحقيقته ومجازه قال الأستاذ أبو إسحاق: ويكفيه من اللغة أن يعرف غالب المستعمل, ولا يشترط التبحر, ومن النحو الذي يصح به التمييز في ظاهر الكلام, كالفاعل والمفعول والخافض والرافع وما تتفق عليه المعاني في الجمع والعطف والخطاب والكنايات والوصل والفصل ولا يلزم الإشراف على دقائقه وقال ابن حزم في كتاب التقريب”: يكفيه معرفة ما في كتاب الجمل “لأبي القاسم الزجاجي, ويفصل بين ما يختص منها بالأسماء والأفعال لاختلاف المعاني باختلاف العوامل الداخلة عليها قال ابن دقيق العيد: واشتراط الأصل فيه متعين, لأن الشريعة عربية متوقفة على معرفة اللغة نعم, لا يشترط التوسع الذي أحدث في هذا العلم, وإنما المعتبر معرفة ما يتوقف عليه فهم الكلام.
قال الماوردي: ومعرفة لسانه فرض على كل مسلم من مجتهد وغيره, وقد قال الشافعي رحمه الله: على كل مسلم أن يتعلم من لسان العرب ما يبلغه جهده في أداء فرضه وقال في القواطع”: معرفة لسان العرب فرض على العموم في جميع المكلفين, إلا أنه في حق المجتهد على العموم في إشرافه على العلم بألفاظه ومعانيه أما في حق غيره من الأمة ففرض فيما ورد التعبد به في الصلاة من القراءة والأذكار, لأنه لا يجوز بغير

اكتب تعليقًا