البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص493

العربية.
فإن قيل: إحاطة المجتهد بلسان العرب تتعذر, لأن أحدا من العرب لا يحيط بجميع لغاتهم, فكيف نحيط نحن؟ قلنا: لسان العرب وإن لم يحط به واحد من العرب فإنه يحيط به جميع العرب, كما قيل لبعض أهل العلم: من يعرف كل العلم؟ قال: كل الناس والذي يلزم المجتهد أن يكون محيطا بأكثره ويرجع فيما عزب عنه إلى غيره, كالقول في السنة وقد زل كثير بإغفالهم العربية, كرواية الإمامية: “ما تركناه صدقة” بالنصب1, والقدرية: “فحج آدم موسى” 2 بنصب آدم, ونظائره.
ويلحق بالعربية التصريف, لما يتوقف عليه من معرفة أبنية الكلم, والفرق بينها, كما في باب المجمل من لفظ “مختار” ونحوه فاعلا ومفعولا.
وسابعها – معرفة الناسخ والمنسوخ:
مخالفة أن يقع في الحكم بالمنسوخ المتروك ولهذا قال علي رضي الله عنه, لقاض: أتعرف الناسخ والمنسوخ؟ قال: لا, قال: هلكت وأهلكت.
وكذلك معرفة وجوه النص في العموم والخصوص, والمفسر والمجمل, والمبين, والمقيد والمطلق فإن قصر فيها لم يجز.
وثامنها – معرفة حال الرواة في القوة والضعف:
وتمييز الصحيح عن الفاسد, والمقبول عن المردود قال الشيخ أبو إسحاق والغزالي: ويقول على قول أئمة الحديث, كأحمد والبخاري ومسلم والدارقطني وأبي داود, لأنهم أهل المعرفة بذلك, فجاز الأخذ بقولهم, كما نأخذ بقول المقومين في القيم, قال ابن دقيق العيد: وهذا مضطر إليه في الأحكام المبنية على الأحاديث التي هي في باب الآحاد, فإنه الطريق الموصل إلى معرفة الصحيح من السقيم.
قال الصيرفي: ومن عرف هذه العلوم فهو في الرتبة العليا, ومن قصر عنه فمقداره ما أحسن, ولن يجوز أن يحيط بجميع هذه العلوم أحد غير النبي صلى الله عليه وسلم, وهو متفرق في جملتهم والغرض اللازم من علم ما وصفت ما لا يقدر العبد بترك فعله وكلما
ـــــــ
1 أي منصوب على أنها تمييز خبرا وهو تحريف للحديث.
2 بنصب آدم يعني أن الفاعل يكون حينئذ هو موسى وهذا باطل يرده سياق الحديث نفيه ةالحديث رواه البخاري كتاب القدر باب تحاج آدم وموسى عند الله حديث “6614” ورواه مسلم حديث “2652”.

اكتب تعليقًا