البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص494

ازداد علما ازداد منزلة قال الله تعالى: {وفوق كل ذي علم عليم} [يوسف: 76], قال: والشرط في ذلك كله معرفة جمله لا جميعه حتى لا يبقى عليه شيء, لأن هذا لم نره في السادة القدوة من الصحابة, فقد كان يخفى على كثير, من أدلة الأحكام فيعرفونها من الغير.
وقال الغزالي: وهذه العلوم التي يستفاد منها منصب الاجتهاد, وعظم ذلك يشتمل على ثلاثه فنون: الحديث واللغة وأصول الفقه وقال الإمام: أهم العلوم للمجتهد أصول الفقه.
وشرط الغزالي والرازي أن يكون عارفا بالدليل العقلي وبأننا مكلفون.
وشرط الماوردي وإلكيا الطبري فيه الفطنة والذكاء, ليصل بهما إلى معرفة المسكوت عنه من أمارات المنطوق, فإن قلت فيه الفطنة والذكاء لم يصح.
وشرط الأستاذ أبو منصور والغزالي وإلكيا وغيرهم العدالة بالنسبة إلى جواز الاعتماد على قوله. قالوا: وأما هو في نفسه إذا كان عالما فله أن يجتهد لنفسه ويأخذ باجتهاده لنفسه فالعدالة شرط لقبول الفتوى, لا لصحة الاجتهاد وقضية كلام غيرهم أن العدالة ركن وقال الماوردي والروياني وابن السمعاني: إن قصد بالاجتهاد العلم صح اجتهاده وإن لم يكن عدلا, وإن قصد به الحكم والفتيا كانت العدالة شرطا في نفوذ حكمه وقبول فتياه, لأن شرائط الحكم أغلظ من شرائط الفتيا قال ابن السمعاني: لكن يشترط كونه ثقة مأمونا, غير متساهل في أمر الدين قال: وما ذكره الأصحاب من عدم اشتراط العدالة مرادهم به ما وراء هذا.
واختلفوا في اشتراط تبحره في أصول الدين على وجهين حكاهما الأستاذ أبو إسحاق: “أحدهما” الاشتراط, وهو قول القدرية و “الثاني” لا يشترط بل من أشرف منه على وصف المؤمن كفاه قال: وعلى هذا القول جل أصحاب كتب الحديث والفقه وغيرهم وأطلق الرازي عدم اشتراط علم الكلام, وفصل الآمدي فشرط الضروريات, كالعلم بوجود الرب سبحانه وصفاته وما يستحقه وجوب وجوده لذاته, والتصديق بالرسول وما جاء به, ليكون فيما يسنده إليه من الأحكام محقا ولا يشترط علمه بدقائق الكلام ولا بالأدلة التفصيلية وأجوبتها كالنحارير من علمائه. وكلام الرازي محمول على هذا التفصيل.
واختلفوا في اشتراط التفاريع في الفقه والأصح أنه لا يشترط وإلا لزم الدور وكيف يحتاج إليها وهو الذي يولدها بعد حيازة منصب الاجتهاد؟, فكيف يكون شرطا

اكتب تعليقًا