البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج4 ص496

الأحكام غير منصوصة لإمامهم, وهم يحتاجون في هذا إلى ما يحتاج إليه المجتهد المطلق, فإذا قصروا عنه لم يكن لهم ذلك, ولم يجز أن تنسب تلك الأحكام إلى ذلك الإمام, انتهى وهذا موضع نفيس ينبغي التفطن له, وبه يزول الإشكال في التعرض لمسألة غير منصوصة للإمام ذكرها بعض أتباعه محتجا فيها بقاعدة عامة, فيظن الواقف أن ذلك مذهب ذلك الإمام لكون ذلك المستنبط من جملة مقلديه والله أعلم.
مسألة
لا يمكن وقوع الاجتهاد في كل مسألة فقهية, بل فيما هو منها خفي, إذ الظاهر أنه لا يتحقق بذل الوسع, فيطلبها لأنها تنال بأدنى تأمل.
مسألة
لما لم يكن بد من تعرف حكم الله في الوقائع, وتعرف ذلك بالنظر غير واجب على التعيين, فلا بد أن يكون وجود المجتهد من فروض الكفايات, ولا بد أن يكون في كل قطر ما تقوم به الكفايات ولهذا قالوا: إن الاجتهاد من فروض الكفايات.
قال ابن الصلاح: والذي رأيت في كلام الأئمة يشعر بأنه لا يتأتى فرض الكفاية بالمجتهد المقيد, قال: والظاهر أنه لا يتأتى في الفتوى وإن لم يتأد به في آحاد العلوم التي منها الاستمداد في الفتوى, قال بعضهم: الاجتهاد في حق العلماء على ثلاثة أضرب “1” فرض عين, “2” وفرض كفاية “3” وندب:
– فالأول : على حالين: “أحدهما” اجتهاده في حق نفسه عند نزول الحادثة و “الثاني” اجتهاده فيما تعين عليه الحكم فيه فإن ضاق فرض الحادثة كان على الفور وإلا على التراخي.
– والثاني : على حالين: “أحدهما” إذا نزلت بالمستفتي حادثة فاستفتى أحد العلماء توجه الفرض على جميعهم, وأخصهم بمعرفتها من خص بالسؤال عنها, فإن أجاب هو أو غيره سقط الفرض, وإلا أثموا جميعا لكن حكى أصحابنا وجهين فيما إذا كان هناك غير المفتي, هل يأثم بالرد؟ أصحهما: لا والثاني: إن تردد الحكم بين قاضيين مشتركين في النظر فيكون فرض الاجتهاد مشتركا بينهما, فأيهما تفرد بالحكم فيه سقط فرضه عنهما.
– والثالث على حالين: “أحدهما” فيما يجتهد فيه العالم من غير النوازل,

اكتب تعليقًا